قال الذهبي:«ألّف كتاب مرآة الزمان، فتراه يأتي فيه بمناكير الحكايات، وما أظنه بثقة فيما ينقله، بل يجنف ويجازف، ثم إنه ترفّض، وله مؤلّف في ذلك».
وقال ابن تيمية:«يذكر في مصنفاته أنواعًا من الغثّ والسمين، ويحتج في أغراضه بأحاديث كثيرة ضعيفة وموضوعة، وكان يصنف بحسب مقاصد الناس يصنف للشيعة ما يناسبهم ليعوضوه بذلك، ويصنف على مذهب أبي حنيفة لبعض الملوك لينال أغراضه، فكانت طريقته الواعظ الذي قيل له: ما مذهبك؟ قال: في أي مدينة، ولهذا يوجد في بعض كتبه ثلب الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم لأجل مداهنة من قصد بذلك من الشيعة، ويوجد في بعضها تعظيم الخلفاء الراشدين وغيرهم»(١).
[٢ - أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي البغدادي الحنبلي، المعروف بابن الجوزي (٥١١ - ٥٩٧ هـ)]
شيخ وقته، إمام عصره، صاحب التصانيف السائرة في فنون العلم، كان رأسًا في التذكير بلا مدافعة، يقول النظم الرائق والنثر الفائق بديها، ويسهب ويُعجب ويُطرب ويُطنب، لم يأت قبله ولا بعده مثله، فهو حامل لواء الوعظ والقيم بفنونه، مع الشكل الحسن والصوت الطيب، والوقع في النفوس، حسن السيرة، كان بحرًا في التفسير، علامة في السير والتاريخ، موصوفًا بحسن الحديث، ومعرفة فنونه، فقيها، عليمًا بالإجماع والاختلاف، جيد المشاركة في الطبّ، ذا تفنّن وفهم وذكاء وحفظ واستحضار، وإكبابٍ على الجمع والتصنيف، مع التصوّن والتجمّل، وحسن الشارة، ورشاقة العبارة، ولطف الشمائل، والأوصاف الحميدة، والحرمة الوافرة عند الخاص والعام، توفي سنة سبع وتسعين وخمسمائة.