وذهبوا إلى وجوب الوفاء بالوعد، وأنه يلزم مطلقًا.
• دليلهم: وحجة ما ذهبوا إليه نصوص الوحيين التي فيهما الأمر بالوفاء بالوعد، منها:
الأول: قوله سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)} [الصف: ٢ - ٣].
• وجه الاستدلال: فيها أن من ألزم نفسه عقدا لزمه الوفاء به، والوعد مما ألزم الشخص نفسه به، وإذا أخلف فهو كاذب.
الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذ وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان) (١).
• وجه الاستدلال: أن إخلاف الوعد قد عده النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في خصال المنافقين، والنفاق مذموم شرعًا، وعلى هذا يكون إخلاف الوعد محرمًا فيجب الوفاء بالوعد.
الثالث: عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعدًا فتخلفه) (٢).
• وجه الاستدلال: أن فيه النهي عن إخلاف الوعد، والنهي يفيد التحريم.
النتيجة: عدم صحة الإجماع في أن جواز الرجوع بالوعد بالهبة، وذلك للخلاف في المسألة.
[[١١٢ - ١٦] يجوز لبني هاشم وبني المطلب أن يأكلوا من الهبة]
• المراد بالمسألة: لما كانت الصدقة محرمة على محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- وآل محمد،
(١) سبق تخريجه.
(٢) رواه: البخاري رقم (٣٩٤)، والترمذي رقم (١٩٩٥)، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وعبد الملك عندي هو ابن بشير، وضعفه: الألباني في: ضعيف الجامع الصغير، رقم (٦٢٧٤).