* تَعْذِيبُ صُهَيْبٍ الرُّومِيِّ -رضي اللَّه عنه-:
مِنَ الصَّحَابَةِ المُسْتَضْعَفِينَ الذِينَ عُذِّبُوا في مَكَّةَ صُهَيْبُ بنُ سِنَانٍ الرُّومِيُّ -رضي اللَّه عنه-.
رَوَى ابنُ سَعْدٍ في طَبَقَاتِهِ عَنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ أنَّهُ قَالَ: كَانَ صُهَيْبُ بنُ سِنَانٍ مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ الذِينَ كَانُوا يُعَذَّبُونَ في اللَّهِ بِمَكَّةَ (١).
* مِحْنَةُ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ -رضي اللَّه عنه- مَعَ أُمِّهِ:
أَمَّا سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ -رضي اللَّه عنه-، فإنَّ أُمَّهُ (٢) حَلفَتْ أَنْ لا تُكَلِّمَهُ أبَدًا حتَّى يَكْفُرَ بِدِينِهِ، وقالَتْ لَهُ: زَعَمْتَ أَنَّ اللَّهَ أوْصَاكَ بِوَالِدَيْكَ، وأنَا أُمُّكَ وأنَا آمُرُكَ بِهَذَا، لَتَدَعَنَّ دِينَكَ هَذَا أَوْ لا آكُلُ ولا أَشْرَبُ حتَّى أمُوتَ، فتعَيَّرُ بِي فيُقَالُ: يا قَاتِلَ أُمِّهِ. فَقَالَ سَعْدٌ -رضي اللَّه عنه-: لا تَفْعَلِي يَا أُمَّهْ! فإنِّي لا أدَعُ دِينِي هَذَا لِشَيْءٍ، فمَكَثَتْ ثَلاثًا لَمْ تَأْكُلْ حتَّى غُشِيَ عَلَيْهَا مِنَ الجَهْدِ، فَلَمَّا رَأى ذَلِكَ سَعْدٌ -رضي اللَّه عنه-، قَالَ: يَا أُمَّهْ! واللَّهِ لَوْ كَانَتْ لَكِ مِائَةُ نَفْسٍ فَخَرَجَتْ نَفْسًا نَفْسًا، ما ترَكْتُ دِينِي هَذَا لِشَيْءٍ، فَإِنْ شِئْتِ فَكُلِي، وَإِنْ شِئْتِ لا تَأْكُلِي. فَلَمَّا رَأَتْ مِنْهُ الجِدَّ أكَلَتْ. فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ
(١) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (٣/ ١٢١).(٢) قال الحافظ في الفتح (٤/ ١٢): اسمُ أمِّ سَعْدِ بنِ أَبِي وقَّاصٍ -رضي اللَّه عنه-: حَمْنَةُ بفتح الحاء وسكون الميم، بنتُ سُفيانَ بنِ أمَيَّة، وهي ابنَةُ عَمِّ أبي سُفْيَانَ بنِ حَرْبٍ، ولمْ أرَ في شَيْءٍ من الأخبار أنَّها أسْلَمَتْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.