الوَلِيدُ: إِنْ شِئْتَ أجَرتُكَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ عُثْمَانُ: لا حاجَةَ لِي في جِوارِكَ (١).
* أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الأَسَدِ -رضي اللَّه عنه- يدخلُ مَكَّةَ في جِوارٍ:
ودَخَلَ أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الأَسَدِ الْمَخْزُومِيُّ -رضي اللَّه عنه- في جِوَارِ خَالِهِ أَبِي طَالِبٍ، فَسَعَى إِلَيْهِ رِجَالٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، فَقَالُوا له: يا أبا طَالِبٍ، لَقَدْ مَنَعْتَ ابْنَ أخِيكَ مُحَمَّدًا، فَمَا لَكَ ولِصَاحِبِنا تَمْنَعُهُ مِنَّا؟ .
فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: إنَّهُ اسْتَجارَ بِي وهُوَ ابْنُ أُخْتِي، وَإِنْ أنَا لَمْ أمْنَعْ ابْنَ أُخْتِي لَمْ أَمْنَعْ ابنَ أَخِي، فَقامَ أَبُو لَهَبٍ غاضِبًا، وَقَالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، واللَّهِ لَقَدْ أكْثَرتُمْ عَلَى الشَّيْخِ، ما تَزالُونَ تَتَواثَبُونَ عَلَيْهِ في جِوارِهِ مِنْ بَيْنِ قَوْمِهِ! واللَّهِ لَتَنْتَهُنَّ عَنْهُ، أَوْ لَنَقُومَنَّ مَعَهُ في كُلِّ ما قامَ فِيهِ، حَتَّى يَبْلُغَ مَا أرَادَ!
فَقَالُوا: بَلْ نَنْصَرِفُ عَمَّا تَكْرَهُ يا أبَا عُتْبَةَ، وَكَانَ أَبُو لَهَبٍ وَليًّا ومُناصِرًا لَهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأبْقَوْا عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا سَمعَ أَبُو طَالِبٍ مِنْهُ ذَلِكَ طَمِعَ فِيهِ ورَجَا أَنْ يَقُومَ مَعَهُ في شَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَقَالَ قَصِيدَةً يُحَرِّضُ فِيهَا أبَا لَهَبٍ عَلَى نُصرَتِهِ، ونُصرَةِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَ:
وَإِنَّ امْرَأً أَبُو عُتَيْبَةَ عَمُّهُ ... لَفِي رَوْضَةٍ مَا أَنْ يُسامَ المَظَالِمَا
أَقُولُ لَهُ وَأَيْنَ مِنْهُ نَصِيحَتِي ... أبا مُعْتِبٍ ثَبَتْ سَوادَكَ قائِما
ولَا تَقْبَلَنَّ الدَّهْرَ مَا عِشْتَ خُطَّةً ... تُسَبُّ بِهَا إِمَّا هَبَطْتَ المَواسِمَا
وَوَلِّ سَبِيلَ العَجْزِ غَيْرَكَ مِنْهُمُ ... فَإِنَّكَ لَمْ تُخْلَقْ عَلَى العَجْزِ لازِمَا
(١) انظر سيرة ابن هشام (١/ ٤٠٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.