[بَاب مَا جَاءَ فِي ثَمَرِ الْمَالِ يُبَاعُ أَصْلُهُ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ»
ــ
٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَمَرِ الْمَالِ يُبَاعُ أَصْلُهُ
١٣٠٢ - ١٢٩٠ - (مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ» ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَشَدِّ الْمُوَحَّدَةِ وَتَخْفِيفِهَا، وَالتَّأْبِيرُ: التَّلْقِيحُ، وَهُوَ يُشَقُّ طَلْعُ الْإِنَاثِ وَيُؤْخَذُ مِنْ طَلْعِ الذَّكَرِ فَيُذَرُ فِيهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ أَجْوَدَ مِمَّا لَمْ يُؤَبَّرُ وَهُوَ خَاصٌّ بِالنَّخْلِ، وَالْحَقُّ بِهِ مَا انْعَقَدَ مِنْ ثَمَرِ غَيْرِهَا (فَثَمَرُهَا) بِمُثَلَّثَةٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: فَثَمَرَتُهَا بِمُثَلَّثَةٍ وَتَاءِ تَأْنِيثٍ (لِلْبَائِعِ) لَا لِلْمُشْتَرِي، وَيُتْرَكُ فِي النَّخْلِ إِلَى الْجُذَاذِ وَلِكِلَيْهِمَا السَّقْيُ مَا لَمْ يَضُرُّ وَصْلُهُ، فَجَعَلَ الشَّارِعُ الثَّمَرَ مَا دَامَ مُسْتَسْكِنًا فِي الطَّلْعِ، كَالْوَلَدِ فِي بَطْنِ الْحَامِلِ إِذَا بِيعَتْ كَانَ الْحَمْلُ تَابِعًا لَهَا، فَإِذَا ظَهَرَ تَمَيُّزُ حُكْمِهِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ ثَمَرٍ بَارِزٍ يُرَى فِي شَجَرِهِ إِذَا بِيعَتْ أُصُولُ الشَّجَرِ لَمْ تَدْخُلْ هَذِهِ الثِّمَارُ فِي الْبَيْعِ (إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ) أَيِ الْمُشْتَرِي أَنَّ الثَّمَرَةَ تَكُونُ لَهُ وَيُوَافِقُهُ الْبَائِعُ عَلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي، فَإِنْ قِيلَ اللَّفْظُ مُطْلَقٌ، فَمِنْ أَيْنَ يُفْهَمُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اشْتَرَطَ الثَّمَرَةَ لِنَفْسِهِ؟ أُجِيبُ بِأَنَّ تَحْقِيقَ الِاسْتِثْنَاءِ يُبَيِّنُ الْمُرَادَ، وَبِأَنَّ لَفْظَ الِافْتِعَالِ يَدُلُّ أَيْضًا عَلَيْهِ، كَمَا يُقَالُ كَسَبَ لِعِيَالِهِ وَاكْتَسَبَ لِنَفْسِهِ.
وَمَفْهُومُ الْحَدِيثِ إِنْ لَمْ تُؤَبَّرْ فَالثَّمَرُ لِلْمُشْتَرِي، وَفِي جَوَازِ شَرْطِهَا الْبَائِعُ لِنَفْسِهِ وَمَنَعَهُ قَوْلَا الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هِيَ لِلْبَائِعِ أُبِرَتْ أَوْ لَمْ تُؤَبَّرْ، وَلِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَتُهُ بِقَلْعِهَا عَنِ النَّخْلِ فِي الْحَالِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إِلَى الْجِذَاذِ، وَإِنْ شَرَطَ إِبْقَاءَهُ إِلَيْهِ فَسَدَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ، قَالَ: وَتَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالْإِبَارِ إِمَّا لِلتَّنْبِيهِ بِهِ عَلَى مَا لَمْ يُؤَبَّرْ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَمْ يُقْصَدْ بِهِ نَفْيُ الْحُكْمِ عَمَّا سِوَى الْمَذْكُورِ، وَفِيهِ أَنَّ ذَلِكَ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ، وَقَدْ رَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ التَّنْبِيهَ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْأَدْنَى عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.