الْمُرَاطَلَةِ أَنْ يَزِنَ ذَهَبَهُ فِي الشَّاهِينِ بِمِثْقَالٍ ثُمَّ تَزِنُ ذَهَبَكَ وَزْنَةً ثَانِيَةً بِذَلِكَ الْعِيَارِ وَفِي تِلْكَ الْكِفَّةِ بِعَيْنِهَا قَالَ الْأَبِيُّ: فَهَذَا نَصٌّ أَوْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الشَّاهِينَ الصَّنْجَةُ.
وَأَمَّا أَنَّهُ مِيزَانُ الْعُودِ الْمُسَمَّى بِالْفَرَسْطُونِ فَلَا، وَإِنْ قَالَ شَيْخُنَا إِنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّي أَنَّهُ الْمُرَادُ بِالشَّاهِينِ فَإِنَّ اللُّغَةَ لَا تُفَسَّرُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ، وَيَبْعُدُ أَيْضًا تَفْسِيرُ الشَّاهِينِ بِالْوَزْنِ الْمُسَمَّى بِالرُّمَّانَةِ عُرْفًا.
(قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ بِالْوَرِقِ مُرَاطَلَةً) أَيْ وَزْنًا (أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ) أَيْ يَجُوزُ (أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ بِيَدٍ) أَيْ مُنَاجَزَةً (إِذَا كَانَ وَزْنُ الذَّهَبَيْنِ سَوَاءً عَيْنًا بِعَيْنٍ) لِانْتِفَاءِ التَّفَاضُلِ (وَإِنْ تَفَاضَلَ) أَيْ زَادَ (الْعَدَدُ) فَاعِلُ تَفَاضَلَ (وَالدَّرَاهِمُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ) إِنَّمَا يُنْظَرُ إِلَى وَزْنِهَا إِذَا بِيعَتْ مُرَاطَلَةً.
(قَالَ مَالِكٌ: مَنْ رَاطَلَ ذَهَبَا بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقًا بِوَرِقٍ فَكَانَ بَيْنَ الذَّهَبَيْنِ فَضْلُ) أَيْ زِيَادَةُ (مِثْقَالٍ فَأَعْطَى صَاحِبَهُ قِيمَتَهُ مِنَ الْوَرِقِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا) أَنَّثَهُ عَلَى مَعْنَى الْوَرِقِ وَهُوَ الْفِضَّةُ أَيْ مِنْ غَيْرِ الْفِضَّةِ كَالْعَرْضِ (فَلَا يَأْخُذُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ قَبِيحٌ) لَيْسَ بِحَسَنٍ لِحُرْمَتِهِ (وَذَرِيعَةٌ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَسِيلَةٌ (إِلَى الرِّبَا لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمِثْقَالَ بِقِيمَتِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ عَلَى حِدَتِهِ) أَيْ وَحْدَهُ (جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمِثْقَالَ بِقِيمَتِهِ مِرَارًا) قَصْدًا (لَأَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ الْبَيْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ وَلَوْ أَنَّهُ بَاعَهُ ذَلِكَ الْمِثْقَالَ مُفْرَدًا لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ لِمُفْرَدٍ (لَمْ يَأْخُذْهُ بِعُشْرِ الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ بِهِ لِأَنْ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ (يُجَوِّزَ لَهُ الْبَيْعَ فَذَلِكَ الذَّرِيعَةُ) الْوَسِيلَةُ (إِلَى إِحْلَالِ الْحَرَامِ وَالْأَمْرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ) فَلِذَلِكَ مُنِعَ.
(قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ) مَثَلًا (يُرَاطِلُ الرَّجُلَ وَيُعْطِيهِ الذَّهَبَ الْعُتُقَ) بِضَمَّتَيْنِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.