أَبِي الزِّنَادِ) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ كِلَاهُمَا (عَنِ الْأَعْرَجِ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ) بَيْعِ (الْمُلَامَسَةِ) مُفَاعَلَةٌ مِنَ اللَّمْسِ (وَ) عَنِ (الْمُنَابَذَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ (قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُلَامَسَةُ أَنْ يَلْمُسَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا مِنْ بَابَيْ نَصَرَ وَضَرَبَ أَيْ يَمَسَّ (الرَّجُلُ الثَّوْبَ) بِيَدِهِ (وَلَا يَنْشُرُهُ) يُفْرِدُهُ (وَلَا يَتَبَيَّنُ) يَظْهَرُ لَهُ (مَا فِيهِ أَوْ يَبْتَاعُهُ لَيْلًا وَلَا يَعْلَمُ مَا فِيهِ، وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ) بِكَسْرِ الْبَاءِ يَطْرَحَ (الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبَهُ وَيَنْبِذَ إِلَيْهِ الْآخَرُ ثَوْبَهُ عَلَى غَيْرِ تَأَمُّلٍ مِنْهُمَا) بِنَظَرٍ وَلَا تَقْلِيبٍ (وَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَذَا بِهَذَا) عَلَى الْإِلْزَامِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا تَرَاضٍ بَلْ بِمَا فَعَلَاهُ مِنْ مُنَابَذَةٍ أَوْ مُلَامَسَةٍ (فَهَذَا الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ) فَلَوْ جَعَلَاهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ إِذَا زَالَ الظَّلَامُ وَنَشَرَ الثَّوْبَ فَإِنْ رَضِيَهُ أَمْسَكَهُ جَازَ كَمَا قَالَ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْبَيْعِ عَلَى خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَنَصَّ عَلَى جَوَازِهِ الْإِمَامُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِي الْبَاجِيِّ فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهُ الْبَائِعُ مِنْ تَقْلِيبِهِ وَقَنِعَ الْمُشْتَرِي بِلَمْسِهِ بِيعَ مُلَامَسَةً وَلَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ اهـ.
وَتَفْسِيرُ مَالِكٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: " «نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ» " وَالْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الْآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ وَلَا يُقَلِّبُهُ إِلَّا بِذَلِكَ، وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبَهُ وَيَنْبِذَ الْآخَرُ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا عَنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا تَرَاضٍ.
وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " «نُهِيَ عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ» " أَمَّا الْمُلَامَسَةُ: فَأَنْ يَلْمِسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ، وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَهُ إِلَى الْآخَرِ وَلَمْ يَنْظُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ أَقْعَدُ بِلَفْظِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ لِأَنَّهُمَا مُفَاعَلَةٌ فَتَسْتَدْعِي وُجُودَ الْفِعْلِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ لَكِنْ لِلنَّسَائِيِّ مَا يَشْعِرُ بِأَنَّهُ كَلَامُ مَنْ دُونَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَفْظُهُ، وَزَعَمَ أَنَّ الْمُلَامَسَةَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أَبِيعُكَ ثَوْبِي بِثَوْبِكَ وَلَا يَنْظُرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى ثَوْبِ الْآخَرِ وَلَكِنْ يَلْمِسُهُ لَمْسًا، وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَقُولَ: أَنْبِذُ مَا مَعِي وَتَنْبِذُ مَا مَعَكَ لِيَشْتَرِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْآخَرِ وَلَا يَدْرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمْ مَعَ الْآخَرِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ مِنَ الصَّحَابِيِّ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يُعَبَّرَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَفْظِ زَعَمَ، وَقِيلَ: الْمُنَابَذَةُ نَبْذُ الْحَصَاةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا غَيْرُهُ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: تَفْسِيرُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.