بن الْمَدِينِيّ قَالَ: لَا يحتجُّ بِهِ إِذا انْفَرد.
قلت: وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث من طَرِيق آخر، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث أبي مُعَاوِيَة (عَن أبي سُفْيَان طريف بن شهَاب، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ - قَالَ أَبُو مُعَاوِيَة) (أرَاهُ) رَفعه -: «إِذا ركع أحدكُم فَلَا يدبح كَمَا يدبح الْحمار، وليقم صلبه» سكت عَنهُ الْبَيْهَقِيّ وَقد علمت حَال طريف بن شهَاب فِي أثْنَاء الحَدِيث الثَّالِث من هَذَا الْبَاب.
قلت: ويغني عَن هَذَا الحَدِيث وَالَّذِي قبله فِي الدّلَالَة حَدِيث عَائِشَة الثَّابِت فِي (صَحِيح مُسلم) «أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا ركع لم يُشخص رَأسه وَلم يصوبه، وَلَكِن بَين ذَلِك» يشخص - بِضَم أَوله وَكسر ثالثه -: أَي يرفع، وَمِنْه الشاخص للمرتفع (ويصوبه بتَشْديد) الْوَاو - أَي يخْفض، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: (أَو كصيِّب من السَّمَاء) أَي: مطر نَازل، وَكَذَا حَدِيث أبي حميد السَّاعِدِيّ الثَّابِت فِي «سنَن أبي دَاوُد» فِي صفة صلَاته عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ: «ثمَّ يرْكَع وَيَضَع راحتيه عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثمَّ يعتدل؛ فَلَا يصب رَأسه وَلَا يقنع» مَعْنَى لَا يصب: لَا يُبَالغ فِي خفض رَأسه و (تنكيسه) وَمَعْنى لَا يقنع: لَا يرفع.
فَائِدَة: التدبيح أَن يُطَأْطِئ رَأسه. قَالَ الْهَرَوِيّ فِي «غَرِيبه» فِي الحَدِيث: نهي أَن يدبح الرجل فِي الصَّلَاة؛ أَي: يُطَأْطِئ رَأسه. ذكره فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.