أَسْلَمُوا، وَكَانُوا مُسْتَخِفِّينَ بِالْإِسْلَامِ، فَلَمَّا خَرَجَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى بَدْرٍ أَخْرَجُوهُمْ مُكْرَهِينَ، فَأُصِيبَ بَعْضُهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: أَصْحَابُنَا هَؤُلَاءِ مُسْلِمُونَ أَخْرَجُوهُمْ مُكْرَهِينَ فَاسْتَغْفِرُوا لَهُمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} [النساء: ٩٧]- الْآيَةَ. فَكَتَبَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ بِمَكَّةَ بِهَذِهِ الْآيَةِ، فَخَرَجُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُشْرِكُونَ وَعَلَى خُرُوجِهِمْ، فَلَحِقُوهُمْ فَرَدُّوهُمْ، فَرَجَعُوا مَعَهُمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ} [العنكبوت: ١٠]. فَكَتَبَ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ فَحَزِنُوا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل: ١١٠] فَكَتَبُوا إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ». قُلْتُ: رَوَى الْبُخَارِيُّ بَعْضَهُ.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [النساء: ١٠٠]
١٠٩٤٩ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: «خَرَجَ ضَمْرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ: احْمِلُونِي فَأَخْرِجُونِي مِنْ أَرْضِ الْمُشْرِكِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَزَلَ الْوَحْيُ: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ} [الفاتحة: ١٠٠ - ٣٢٢٦٧] حَتَّى بَلَغَ: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: ١٠٠]».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ} [النساء: ١١٠]
١٠٩٥٠ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا جَلَسَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَقُومَ تَرَكَ نَعْلَيْهِ أَوْ بَعْضَ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ قَامَ وَتَرَكَ نَعْلَيْهِ، فَأَخَذْتُ رَكْوَةً مِنْ مَاءٍ فَأَدْرَكْتُهُ، فَرَجَعَ وَلَمْ يَقْضِ حَاجَتَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَمْ تَكُنْ لَكَ حَاجَةٌ؟ قَالَ: " بَلَى، وَلَكِنْ أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: ١١٠]، وَقَدْ كَانَتْ شَقَّتْ عَلَيَّ الْآيَةُ الَّتِي قَبْلَهَا: مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ فَأَرَدْتُ أَنْ أُبَشِّرَ أَصْحَابِي ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ زَنَا وَإِنْ سَرَقَ ثُمَّ اسْتَغْفَرَ غُفِرَ لَهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، ثُمَّ ثَلَّثْتُ، قَالَ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.