وَفِيه وَجه أَن الْمَنْفَعَة لَيْسَ عينا حَتَّى يُقَال وجد عين مَتَاعه وَهُوَ ضَعِيف
ثمَّ إِن كَانَ مكتري الدَّابَّة فِي أثْنَاء الطَّرِيق حَيْثُ أفلس فَلَا يضيعه بل يَنْقُلهُ إِلَى مأمن بِأُجْرَة الْمثل وَيقدم بهَا على الْغُرَمَاء وَلَا يلْزمه النَّقْل إِلَى مقْصده
وَكَذَلِكَ لَو كَانَ أَرضًا فزرعها فَلَيْسَ لَهُ قلع زرعه بل يبْقى الزَّرْع بِأُجْرَة الْمثل وَيقدم بهَا على الْغُرَمَاء لِأَن فِيهِ مصلحَة مَال الْغُرَمَاء وَهُوَ الزَّرْع وَلَيْسَ هُوَ كَمَا لَو بَاعَ الأَرْض وَرجع فِيهَا بعد زراعة المُشْتَرِي فَإِنَّهُ يلْزمه تبقية الزَّرْع بِغَيْر أُجْرَة لِأَن الْمَنْفَعَة غير مَقْصُودَة فِي البيع بِخِلَاف الْإِجَارَة
وَفِيه أَيْضا وَجه مَنْقُول عَن ابْن سُرَيج أَنه يُطَالب بِالْأُجْرَةِ كَمَا لَو بَقِي الْغِرَاس وَالْبناء
أما إِذا أفلس الْمكْرِي وَالْإِجَارَة وَارِدَة على عين الدَّابَّة أَو الدَّار فالمكري يَسْتَوْفِي الْمَنْفَعَة فَإِن حَقه تعلق بِالْعينِ فيتقدم بِهِ وَلَا يتراخى عَن الْمُرْتَهن ثمَّ يُبَاع فِي حق الْغُرَمَاء فِي الْحَال إِذا قُلْنَا الْإِجَارَة لَا تمنع البيع وَإِن قُلْنَا تمنع فيؤخر بَيْعه كَمَا يُؤَخر بيع الْمَرْهُون
وَأما إِذا أورد الْإِجَارَة فِي الدَّوَابّ على الذِّمَّة فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الرُّجُوع إِلَى الْأُجْرَة إِن قَامَ بِعَينهَا أَو الْمُضَاربَة بِقِيمَة الْمَنْفَعَة فَإِن كَانَت الْمَنْفَعَة لَا تتجزأ كالقصارة فِي ثوب وَاحِد وكالحمل إِلَى بلد يُؤَدِّي تقطيعه إِلَى أَن يبْقى فِي الطَّرِيق
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.