أَحَدُهُمَا: أَنَّ تَأْخِيرَهَا أَفْضَلُ كَالظُّهْرِ
وَالثَّانِي: أَنَّ تَقْدِيمَهَا أَفْضَلُ فِي الْحَرِّ وَغَيْرِهِ، لِأَنَّ النَّاسَ مَنْدُوبُونَ إِلَى تَقْدِيمِ الْبُكُورِ إِلَيْهَا فَكَانَ تَعْجِيلُهَا أَرْفَقَ بِالْمُنْتَظِرِينَ لَهَا لِيَعُودُوا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا إِلَى مَنَازِلِهِمْ لِيُقِيلُوا أَوْ يَسْتَرِيحُوا، ثُمَّ إِذَا قُلْنَا: بِتَأْخِيرِ الظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُؤَخِّرَهَا عَنْ وَقْتِهَا، وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسْتَوْفَى بِهَا آخِرَ وَقْتِهَا، بَلْ يَتَأَخَّى بِهَا أَنْ تُقَامَ وَفِي الْوَقْتِ بَقِيَّةٌ بَعْدَ فراغه منها
(فَصْلٌ)
: وَأَمَّا الْعَصْرُ فَتَعْجِيلُهَا أَفْضَلُ فِي الْحَرِّ وَغَيْرِهِ
رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ الزَّهْرَانِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " حَافِظْ عَلَى الْعَصْرَيْنِ، وَمَا كَانَتْ مِنْ لُغَتِنَا فَقُلْتُ: وَمَا الْعَصْرَانِ؟ قَالَ: صَلَاةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةٌ قَبْلَ غُرُوبِهَا ". وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: " حَبَسُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا "
وَأَمَّا الْمَغْرِبُ فَتَعْجِيلُهَا أَوْلَى
رَوَى الْحَارِثُ بْنُ شِبْلٍ عَنْ أُمِّ النُّعْمَانِ الْكِنْدِيَّةِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " لَا تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى سُنَّتِي مَا بَكَّرُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ "
وَأَمَّا عِشَاءُ الْآخِرَةِ فَفِيهَا قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: قَالَ فِي الْإِمْلَاءِ: " إِنَّ تَعْجِيلَهَا لِأَوَّلِ وَقْتِهَا أَفْضَلُ لَهُ لِرِوَايَةِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ يُصَلِّي عِشَاءَ الْآخِرَةِ لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ "، وَاعْتِبَارًا بِسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي قَالَهُ فِي الْجَدِيدِ: إِنَّ تَأْخِيرَهَا أَفْضَلُ لِرِوَايَةِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " أَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ذَاتَ لَيْلَةٍ الْعِشَاءَ فَخَرَجَ عُمَرُ فَنَادَى الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ رَقَدَ النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ يَمْسَحُ الْمَاءَ عَنْ شِقِّهِ وَهُوَ يَقُولُ إِنَّهُ لَلْوَقْتُ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي "
وَرَوَى أَبُو نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " أَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْعِشَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى إِلَى نَحْوٍ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى، فَلَمَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: خُذُوا مَقَاعِدَكُمْ فَأَخَذْنَا مَقَاعِدَنَا فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا، وَأَخَذُوا مَضَاجِعَهُمْ وَإِنَّكُمْ لَا تَزَالُونَ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ، وَلَوْلَا ضَعْفُ الضَّعِيفِ، وَسُقْمُ السَّقِيمِ، وَحَاجَةُ ذِي الْحَاجَةِ لَأَخَّرْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ إِلَى هَذِهِ الساعة "
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.