بَاب فِي الرجل يحجّ عَن آخر
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجلَيْنِ أمرا رجلا أَن يحجّ عَن كل وَاحِد مِنْهُمَا حجو فَأهل بِحجَّة عَنْهُمَا فَهُوَ عَن الْحَاج وَيضمن النَّفَقَة رجل أَمر رجلا أَن يقرن عَنهُ فالدم على الَّذِي أحرم وَكَذَلِكَ إِن أمره رجل أَن يحجّ عَنهُ وَأمره آخر أَن يعْتَمر عَنهُ وأذنا لَهُ فِي الْقرَان فالدم عَلَيْهِ رجل أوصى أَن يحجّ عَنهُ فأحجوا عَنهُ رجلا فأحصر
ــ
قَوْله فَهُوَ عَن الْحَاج إِلَخ وَهَذَا لِأَن الاستيجار على الْحَج وَإِن كَانَ لَا يجوز عندنَا وَلَكِن إِذا أَمر غَيره بِأَن يحجّ عَنهُ يجوز وَيَقَع عَن الْآمِر من وَجه وَمن الْمَأْمُور من وَجه بِخِلَاف الصَّوْم وَالصَّلَاة فَإِنَّهُمَا يقعان عَن الْمَأْمُور من كل وَجه إِلَّا أَن يَصُوم وَيُصلي وَيتَصَدَّق فَيجْعَل ثَوَابه لغيره وَهَذَا جَائِز عِنْد اهل السّنة وَالْجَمَاعَة بِخِلَاف لبَعض أهل الْقبْلَة لِأَنَّهُ جعل الثَّوَاب لغيره وَالثَّوَاب هُوَ الْجنَّة فقد جعل الْجنَّة لغيره وَلَيْسَ لَهُ هَذِه الْولَايَة قُلْنَا إِن النَّبِي (عَلَيْهِ السَّلَام) ضحى بكبشين أملحين أَحدهمَا عَن نَفسه وَالْآخر عَن أمته مِمَّن أقرّ بوحدانية الله تَعَالَى وَإِذا صَحَّ أَدَاء الْحَج عَن الْغَيْر بِالْأَمر فَإِذا أَمر رجلَانِ أَن يحجّ عَنْهُمَا فَلَا شكّ أَنه أَمر كل وَاحِد مِنْهُمَا أَن يخلص الْحجَّة لَهُ من غير اشْتِرَاك فَإِذا أحرم عَنْهُمَا صَار مُخَالفا فَيَقَع عَن نَفسه فَيضمن النَّفَقَة إِن أنْفق من مَالهمَا لِأَنَّهُ خَالف
قَوْله فالدم على الَّذِي أحرم الدِّمَاء ثَلَاثَة أَنْوَاع مِنْهَا مَا يجب جَزَاء لجناية كَدم الْجِمَاع وَذَلِكَ على الْمَأْمُور لِأَنَّهُ هُوَ الْجَانِي وَمِنْهَا مَا يجب نسكا كَدم الْمُتْعَة وَالْقُرْآن وَذَلِكَ على الْمَأْمُور أَيْضا وَمَا كَانَ من الْمَنَاسِك فَهُوَ على الْمَأْمُور لما وَفقه الله على الْجمع بَين العبادتين وَمِنْهَا مَا يجب مؤونة كَدم الْإِحْصَار فَهَذَا على المحجوج عَنهُ عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أدخلهُ فِي الْعهْدَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف يجب على الْفَاعِل لِأَنَّهُ وَجب بالتحلل كَدم الْقُرْآن
قَوْله فَعَلَيْهِم أَي على الأوصياء أَو على الْوَرَثَة أَن يبعثوا بِشَاة أَو بِثمن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.