القارورتان». قال:«ضرب الله له مثلًا؛ أنّ الله تبارك وتعالى لو كان ينام لم تستمسك السماء والأرض»(١)[٥٣٨٧]. (١٢/ ٣٠٤)
٦٤٢٣٨ - عن خَرَشَةُ بن الحر، قال: حدثني عبد الله بن سلام: أنّ موسى قال: يا جبريل، هل ينام ربك؟ فقال جبريل: يا رب، إنّ عبدك موسى يسألك: هل تنام؟ فقال الله: يا جبريل، قل له فليأخذ بيده قارورتين، وليقم على الجبل مِن أول الليل حتى يصبح. فقام على الجبل، وأخذ قارورتين، فصبر، فلمّا كان آخر الليل غلبته عيناه، فسقطتا، فانكسرتا، فقال: يا جبريل، انكسرت القارورتان. فقال الله: يا جبريل، قل لعبدي: أن لو نمت لزالت السماوات والأرض (٢). (١٢/ ٣٠٤)
٦٤٢٣٩ - عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه: أنّ موسى - عليه السلام - قال له قومه: أينام ربُّنا؟ قال: اتقوا الله إن كنتم مؤمنين. فأوحى الله إلى موسى: أن خُذ قارورتين، فاملأهما ماءً. ففعل، فنعس، فنام، فسقطتا مِن يده، فانكسرتا، فأوحى الله إلى موسى: إنِّي أُمْسِكُ السماوات والأرض أن تزولا، ولو نمتُ لزالتا (٣). (١٢/ ٣٠٥)
[٥٣٨٧] انتقد ابن كثير (١١/ ٣٣٨) هذا الحديث قائلًا: «والظاهر أن هذا الحديث ليس بمرفوع، بل من الإسرائيليات المنكرة، فإن موسى - عليه السلام - أجلُّ مِن أن يُجَوِّز على الله? النوم، وقد أخبر الله تعالى في كتابه العزيز بأنه: {الحَيُّ القَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّمَواتِ وما فِي الأرْضِ} [البقرة: ٢٥٥]، وثبت في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري? قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل، حجابه النور أو النار، لو كشفه لأحرقت سُبُحات وجْهه ما انتهى إليه بصره من خلقه»». _________ (١) أخرجه أبو يعلى في مسنده ١٢/ ٢١ (٦٦٦٩)، والبيهقي في الأسماء والصفات ١/ ١٣٢ - ١٣٣ (٧٩)، وابن جرير ٤/ ٥٣٤، من طريق أمية بن شبل، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن أبي هريرة به. قال الذهبي في ميزان الاعتدال ١/ ٢٧٦ في ترجمة أمية بن شبل (١٠٣٢): «حديث منكر». وقال ابن كثير في تفسيره ١/ ٦٧٩: «وهذا حديث غريب جدًّا، والأظهر أنه إسرائيلي لا مرفوع». وقال الهيثمي في المجمع ١/ ٨٣ (٢٧٣): «فيه أمية بن شبل، ذكره الذهبي في الميزان، ولم يذكر أنّ أحدًا ضعفه، وإنما ذكر له هذا الحديث وضعفه به. والله أعلم. قلت: ذكره ابن حبان في الثقات». وقال الألباني في الضعيفة ٣/ ١٢١ (١٠٣٤): «منكر». (٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٢١)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٨). ووقع عند أبي الشيخ من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى. قال البيهقي: «هذا أشبه أن يكون هو المحفوظ».