فَإِن قَالَ هَؤُلَاءِ الْقَوْم، فإِنكم قد أنكرتم الْكَلَام، ومنعتم اسْتِعْمَال أَدِلَّة الْعُقُول، فَمَا الَّذِي تعتمدون فِي صِحَة أصُول دينكُمْ، وَمن أَي طَرِيق تتوصلون إِلَى معرفَة حقائقها، وَقد عَلَّمْتهمْ أَن الْكتاب لم يعلم حَقه، وَالنَّبِيّ لم يثبت صدقه إِلا بأدلة الْعُقُول، وَأَنْتُم قد نفيتموها. قُلْنَا: أَنا لَا ننكر أَدِلَّة الْعُقُول، والتوصل بهَا إِلَى المعارف، وَلَكنَّا لَا نَذْهَب فِي اسْتِعْمَالهَا إِلَى الطَّرِيقَة الَّتِي سلكتموها فِي الِاسْتِدْلَال بالأعراض، وتعلقها بالجواهر وانقلابها فِيهَا عَلَى حُدُوث الْعَالم، وإِثبات الصَّانِع، ونرغب عَنْهَا إِلَى مَا هُوَ أوضح بَيَانا، وَأَصَح برهانا، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْء أخذتموه عَنِ الفلاسفة، وَإِنَّمَا سلكت الفلاسفة هَذِه الطَّرِيقَة، لأَنهم لَا يسثبتون النبوات، وَلَا يرَوْنَ لَهَا حَقِيقَة، فَكَانَ أقوى شَيْء عِنْدهم فِي الدّلَالَة عَلَى إِثبات هَذِه الْأُمُور مَا تعلقوا بِهِ من الِاسْتِدْلَال بِهَذِهِ الْأَشْيَاء.
فَأَما مثبتوا النبوات فقد أغناهم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَن ذَلِك، وكفاهم كلفة الْمُؤْنَة فِي ركُوب هَذِه الطَّرِيقَة المعوجة الَّتِي لَا يُؤمن الْعَنَت عَلَى راكبها، والإِبداع والانقطاع عَلَى سالكها.
وَبَيَان مَا ذهب إِلَيْهِ السّلف من أَئِمَّة الْمُسلمين رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِم فِي الِاسْتِدْلَال عَلَى معرفَة الصَّانِع، وإِثبات توحيده وَصِفَاته، وَسَائِر مَا ادّعى أهل
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.