وَذَلِكَ أَن (أفعل) الذى مَعَه من كَذَا وَكَذَا، لَا يكون إِلَّا مَوْصُولا بِمن، أَو تلْحقهُ الْألف وَاللَّام؛ نَحْو قَوْلك: هَذَا أفضل مِنْك، وَهَذَا الْأَفْضَل، وَهَذِه الفضلى، وَهَذِه الأولى، وَهَذِه الْكُبْرَى فتأنيث الأفعل الفعلى من هَذَا الْبَاب، فَكَانَ حد (آخر) أَن يكون مَعَه (من) نَحْو قَوْلك جاءنى زيد وَرجل آخر وَإِنَّمَا كَانَ أَصله آخر مِنْهُ؛ كَمَا تَقول: أكبر مِنْهُ، وأصغر مِنْهُ فَلَمَّا كَانَ لفظ آخر يغنى عَن (من) لما فِيهِ من الْبَيَان أَنه رجل مَعَه كَذَلِك: ضربت رجلا آخر، قد بيّنت أَنه لَيْسَ بِالْأولِ اسْتغْنَاء عَن (من) بِمَعْنَاهُ / فَكَانَ معدولا عَن الْألف وَاللَّام خَارِجا عَن بَابه، فَكَانَ مؤنثه كَذَلِك فَقلت: جاتنى امْرَأَة أُخْرَى، وَلَا يجوز جاءتنى امْرَأَة صغرى وَلَا كبرى، إِلَّا أَن يَقُول: الصُّغْرَى أَو الْكُبْرَى، أَو تَقول: أَصْغَر مِنْك أَو أكبر، فَلَمَّا جمعناها فَقُلْنَا (أخر) كَانَت معدولة عَن الْألف وَاللَّام؛ فَذَلِك الذى منعهَا الصّرْف قَالَ الله عز وَجل: {وَأخر متشابهات} وَقَالَ: {فَعِدَّةٌ مِن أُخَرَ} فَإِن سميت بِهِ رجلا فهى منصرفة فى قَول الْأَخْفَش وَمن قَالَ بِهِ لِأَنَّهُ يصرف أَحْمَر إِذا كَانَ نكرَة اسْم رجل؛ لِأَنَّهُ قد زَالَ عَنهُ الْوَصْف، وَكَذَلِكَ هَذَا قد زَالَ عَنهُ الْعدْل، وَصَارَ بِمَنْزِلَة أَصْغَر لَو يُسمى بِهِ رجلا وسيبويه يرى أَنه على عدله وَلكُل مَذْهَب قوى يطول الْكَلَام بشرحه، وَفِيمَا ذكرنَا كِفَايَة إِن شَاءَ الله
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.