واعدل الْكَلَام من أَتَانِي أَتَيْته كَمَا أَن وَجه الْكَلَام من يأتني آته وَتقول من أَتَانِي وتبسط إِلَى أكْرمه لِأَن من أَتَانِي فِي مَوضِع من يأتني لَا تقع بعد الْجَزَاء إِلَّا وَمَعْنَاهَا الِاسْتِقْبَال وَالْأَحْسَن من أَتَانِي وأكرمني أَتَيْته كَمَا أَن الْأَحْسَن من يأتيني ويكرمني آته فَهَذِهِ أصُول ثمَّ نذْكر بعْدهَا الْعَطف منسقا ونكثر فِي ذَلِك من الْمسَائِل لنوضح أمره إِن شَاءَ الله فَإِذا قلت من يأتني آته فَمن هِيَ لهَذَا الْفِعْل لِأَنَّهَا اسْم فَلم يدْخل مَعهَا اسْم آخر وَلَو قلت إِن يأتني آته على غير مَذْكُور قبل كَانَ محالا لِأَن الْفِعْل لَا فَاعل فِيهِ لِأَن إِن إِنَّمَا هِيَ حرف جَزَاء وَلَيْسَت باسم وَكَذَلِكَ جَمِيع الْحُرُوف وَتقول فِي الِاسْتِفْهَام من جَاءَك وأيهم ضربك وَمَا حَبسك لِأَنَّهَا أَسمَاء فَإِن قلت أحبسك أَو هَل حَبسك لم يكن بُد من ذكر الْفَاعِل لِأَن هَذِه حُرُوف فَلَيْسَ فِي الْأَفْعَال فاعلون وَكَذَلِكَ الظروف الَّتِي لَا تكون فاعلة إِذا ذكرتها لم يكن بُد من ذكر الْفَاعِل مَعهَا وَلَو قلت أَيْن يكن أكنْ لم يكن كلَاما حَتَّى تَقول أَيْن يكن زيدٌ أكنْ وَكَذَلِكَ فِي الِاسْتِفْهَام إِذا قلت أَيْن يكون زيد وَمَتى يخرج زيد تَعْنِي الْمَذْكُور فعلى هَذَا يجْرِي مَا ذكرت لَك وَلَو قلت من مَنْ يأتني آته إِذا جعلت مَنْ الأولى استفهاما وَجعلت الثَّانِيَة جَزَاء كَانَ جيدا فَتكون الْهَاء فِي آته ترجع إِلَى من الَّتِي هِيَ اسْتِفْهَام وتقديرها أيُّهم من أَتَانِي من النَّاس أَتَيْته أَي من أَتَانِي آتٍ هَذَا الَّذِي اسْأَل عَنهُ وَنَظِيره هِنْد من ضَرَبَنِي ضربتها أَي إِن ضَرَبَنِي أحد ضربت هندا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.