وَكَذَلِكَ بَاب ظَنَنْت وَعلمت، وَإِن وَأَخَوَاتهَا؛ لِأَن معنى: (ظَنَنْت زيدا أَخَاك) إِنَّمَا هُوَ: ظَنَنْت زيدا من أمره كَذَا وَكَذَا، وَكَذَلِكَ: (إِن زيدا أَخُوك) إِنَّمَا هُوَ: إِن زيدا من أمره كَذَا وَكَذَا فَمن زعم أَنه لَا يجوز الْإِخْبَار عَن ذَلِك لزمَه أَلا يُجِيز الْإِخْبَار عَن شئ من هَذَا، فَإِن كَانَ يخبر عَن هَذَا أجمع، وَيمْتَنع لعِلَّة مَوْجُودَة فى هَذَا - فقد نَاقض فالإخبار عَن الْمَفْعُول فى كَانَ - إِذا قلت: كَانَ زيد أَخَاك - أَن تَقول: الْكَائِن زيد إِيَّاه أَخُوك فَهَذَا الْأَحْسَن وَإِن قلت: الكائنه زيد أَخُوك - فَحسن، وَالْأول أَجود؛ لما قد ذكرته لَك فى بَاب (كَانَ) من أَن الذى يَقع بعْدهَا ابْتِدَاء وَخبر فَإِذا قَالَ: الكائنة، فوصل الضَّمِير ب (لَكَانَ) - فقد ذهب فى اللَّفْظ مَا يقوم مقَام الِابْتِدَاء، وَهُوَ فى الْمَعْنى مَوْجُود فاخترنا الأول؛ لِأَن لَهُ اللَّفْظ وَالْمعْنَى، وَقَالَ الشَّاعِر:
(فَإِن لَا يكنها أَو تكنه فَإِنَّهُ ... أَخُوهَا غذته أمه بلبلنها)
فَهَذَا جَائِز، وَالْأَحْسَن مَا قَالَ الشَّاعِر:
(لَيْت هَذَا اللَّيْل شهر ... لَا نرى فِيهِ عريبا)
(لَيْسَ إياى وَإِيَّاك ... وَلَا نخشى رقيبا)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.