بَحْرٌ، والفَرَسُ المتوسِّعُ فِي جَرْيه بَحْرٌ.
واعتُبر من الْبَحْر تَارَة مُلوحتُه فَقيل: ماءٌ بَحْرٌ، أُي مِلْحٌ، وَقد بَحرَ المَاءُ.
(والتَّصْغِيرُ أُبَيْحِرٌ لَا بُحَيْرٌ) ، قَالَ شيخُنا: هُوَ من شواذّ التَّصّغِيرِ كَمَا نَبَّه عَلَيْهِ النُّحاةُ، وإِن لم يَتَعَرَّض لَهُ الجوهريُّ وَغَيره، وأَما قولُه: لَا بُحَيْر، أَي على القياسِ. فغيرُ صحيحٍ، بل يُقَال على الأَصلِ وإِنْ كَانَ قَلِيلا، وسوَاه نادِرٌ قِيَاسا واستعمالاً، انْتهى. قلتُ: وظاهرُ سِيَاقِه يَقْتَضِي أَنْ أُبَيْحِراً تصغيرُ بَحْرٍ، وَمنع بُحَيْر، أَي كَزُبَيْرٍ، كَمَا فَهِمَه شيخُنَا من ظاهرِ سياقِه كَمَا تَرَى، وَلَيْسَ كذالك؛ وإِنّمَا يَعْنِي تصغيرَ بحارٍ وبُحُورٍ، والممنوعُ هُوَ بُحَيِّر بالتَّشْدِيد، وأَصلُ السِّيَاق لِابْنِ السِّكِّيت، قَالَ فِي كتاب التضغير لَهُ: تصغيرُ بُحُورٍ وبِحَارٍ أُبَيْحِرٌ، وَلَا يجوزُ أَن تُصَغِّر بحاراً على لفظِهَا فَتَقول: بُحَيِّرُ. لأَن ذَلِك يضارِعُ الواحِدَ، فَلَا يكونُ بَين تَصْغِير الواحدِ وتصغيرِ الجَمْعِ إِلّا التَّشْدِيدُ، والعَربُ تُنْزِلُ المُشَدَّدَ منزلةَ المُخَّفَفِ. انْتهى. فتَأَمَّلْ ذالك.
(و) من الْمجَاز: البَحْرُ: (الرَّجُلُ الكَرِيمُ) الكثيرُ المعروفِ؛ سُمِّي لِسَعَةِ كَرَمِه.
وَفِي الحَدِيث (أَبَى ذالك البَحْرُ ابنُ عَبّاس) ؛ سُمِّي (بحراً) لسَعَةِ عِلْمِه وكَثْرَتِه.
(و) من الْمجَاز: البَحْرُ: (الفَرَسُ الجَوَادُ) الواسعُ الجَرْيِ، وَمِنْه قولُ النبيِّ صلَّى الله عليْه وسلّم فِي مَنْدُوبٍ فَرَسِ أَبِي طلحةَ وَقد رَكِبَه عُرْياً: (إِنِّي وَجَدْتُه بَحْراً؛ (أَي وَاسع الجَرْي.
قَالَ أَبو عُبَيد: يُقَال للفَرَسِ الجَوَادِ: إِنْه لَبَحْرٌ لَا يُنْكَشُ حُضْرُه.
قَالَ الأَصمعيُّ: يُقَال: فَرَسٌ بَحْرٌ وَفْيَضٌ وسَكْبٌ وحَتٌّ، إِذا كَانَ جَوَاداً، كَثِيرَ العَدْوِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.