[مطلب: افتى ابن مسعود بحل التزويج بأم المرأة قيل الدخول بها ثم رجع عن ذلك]
وَرَوَى أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ أَفْتَى فِي امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَوْ مَاتَتْ قَالَ: "لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا" فَلَمَّا أَتَى الْمَدِينَةَ رَجَعَ فَأَفْتَاهُمْ فَنَهَاهُمْ وَقَدْ وَلَدَتْ أَوْلَادًا. وَرَوَى إبْرَاهِيمُ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ بِقَوْلِ عَلِيٍّ وَيُفْتِي بِهِ, يَعْنِي فِي أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ, فَحَجَّ فَلَقِيَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَاكَرَهُمْ ذَلِكَ فَكَرِهُوا. أَنْ يَتَزَوَّجَهَا, فَلَمَّا رَجَعَ ابْنُ مَسْعُودٍ نَهَى مَنْ كَانَ أَفْتَاهُ بِذَلِكَ, وَكَانُوا أَحْيَاءَ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ أَفْتَاهُمْ بِذَلِكَ وَقَالَ: "إنِّي سَأَلْت أَصْحَابِي فَكَرِهُوا ذَلِكَ".
وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا, قَالَ: "إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ يَتَزَوَّجُ أُمَّهَا, وَإِنْ مَاتَتْ لَمْ يَتَزَوَّجْ أُمَّهَا", وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ يُضَعِّفُونَ حَدِيثَ قَتَادَةَ هَذَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ زَيْدٍ وَيَقُولُونَ: إنَّ أَكْثَرَ مَا يَرْوِيهِ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ رِجَالٌ, وَإِنَّ رِوَايَاتِهِ عَنْ سَعِيدٍ مُخَالِفَةٌ لِرِوَايَاتِ أَكْثَرِ أَصْحَابِ سَعِيدٍ الثِّقَاتِ; وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدٍ. وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ خِلَافَ رِوَايَةِ قَتَادَةَ. وَيُقَالُ إنَّ حَدِيثَ يَحْيَى وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَهُوَ أَقْوَى مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ طَرِيقَةُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ, وَالْفُقَهَاءُ لَا يَعْتَبِرُونَ ذَلِكَ فِي قَبُولِ الْأَخْبَارِ وَرَدِّهَا, وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِيُعْرَفَ بِهِ مَذْهَبُ الْقَوْمِ فِيهِ دُونَ اعْتِبَارِهِ وَالْعَمَلِ عَلَيْهِ; وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ فِي التَّحْرِيمِ; لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الدُّخُولِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجِبُ فِي نِصْفِ الْمَهْرِ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهَا العدة؟ وأما الموت
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.