[مطلب: في بيان قوله عليه السلام: "يبعثت أنا والساعة" وأن ذلك مقدر بنصف السبع من مدة الدنيا]
وَدَلَالَةُ هَذَا الْخَبَرِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ: "أَجَلُكُمْ فِي أَجَلِ مَنْ مَضَى قَبْلَكُمْ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ" وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْإِخْبَارَ عَنْ قِصَرِ الْوَقْتِ; وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ" وَجَمَعَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى, وَفِي خَبَرٍ آخَرَ: كَمَا بَيْنَ هَذِهِ وَهَذِهِ", فَأَخْبَرَ فِيهِ أَنَّ الَّذِي بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الدُّنْيَا كَنُقْصَانِ السَّبَّابَةِ عَنْ الْوُسْطَى, وَقَدْ قُدِّرَ ذَلِكَ بِنِصْفِ السَّبْعِ, فَثَبَتَ بِذَلِكَ حِينَ شَبَّهَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَجَلَنَا فِي أَجَلِ مَنْ مَضَى قَبْلَنَا بِوَقْتِ الْعَصْرِ فِي قِصَرِ مُدَّتِهِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمِثْلِ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ, فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ بَعْدَ الْمِثْلَيْنِ. وَالْوَجْهُ الْآخَرُ مِنْ دَلَالَةِ الْخَبَرِ: الْمَثَلُ الَّذِي ضَرَبَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَنَا وَلِأَهْلِ الْكِتَابَيْنِ بِالْعَمَلِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورَةِ, وَأَنَّهُمْ غَضِبُوا فَقَالُوا: كُنَّا أَكْثَرَ عَمَلًا وَأَقَلَّ عَطَاءً; فَلَوْ كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ فِي الْمِثْلِ لَمَا كَانَتْ النَّصَارَى أَكْثَرَ عَمَلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ, بَلْ كَانَ يَكُونُ الْمُسْلِمُونَ أَكْثَرَ عَمَلًا; لِأَنَّ مَا بَيْنَ الْمِثْلِ إلَى الْغُرُوبِ أَكْثَرُ مِمَّا بَيْنَ الزَّوَالِ إلَى الْمِثْلِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ أقصر من وقت الظهر
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.