وَنَحْنُ إذَا حَمَلْنَا " دُونَ " هَاهُنَا عَلَى مَعْنَى: غَيْرُ دَخَلَ فِيهِ: أَقَلُّ؛ وَتَخْصِيصُ اللَّفْظِ بِلَا بُرْهَانٍ مِنْ نَصٍّ لَا يَحِلُّ. فَصَحَّ يَقِينًا أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي غَيْرِ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ حَبٍّ أَوْ تَمْرٍ، وَوَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيمَا زَادَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْسُقٍ بِنَصِّ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِالْإِجْمَاعِ الْمُتَيَقَّنِ عَلَى ذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ فِي الْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَبِالْإِجْمَاعِ الْمُتَيَقِّنِ وَالنَّصِّ أَيْضًا.
وَسَقَطَتْ الزَّكَاةُ عَمَّا عَدَا ذَلِكَ مِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهِ وَلَا نَصَّ فِيهِ، بِنَفْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الزَّكَاةَ عَنْ كُلِّ مَا هُوَ غَيْرُ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ حَبٍّ أَوْ تَمْرٍ ثُمَّ وَجَبَ أَنْ نَنْظُرَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ " حَبٍّ " فِي اللُّغَةِ الَّتِي بِهَا خَاطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: فَوَجَدْنَا مَا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْبَصِيرِ ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: {حَبًّا} [عبس: ٢٧] {وَعِنَبًا وَقَضْبًا} [عبس: ٢٨] {وَزَيْتُونًا وَنَخْلا} [عبس: ٢٩] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَبُّ: الْبُرُّ، وَالْقَضْبُ: الْفِصْفِصَةُ، فَاقْتَصَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ - وَهُوَ الْحُجَّةُ فِي اللُّغَةِ - بِالْحَبِّ عَلَى الْبُرِّ. وَذَكَرَ أَبُو حَنِيفَةَ أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد الدِّينَوَرِيُّ اللُّغَوِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي النَّبَاتِ فِي بَابِ تَرْجَمَتِهِ " بَابُ الزَّرْعِ وَالْحَرْثِ وَأَسْمَاءِ الْحَبِّ وَالْقَطَانِيِّ وَأَوْصَافِهَا " فَقَالَ -: قَالَ أَبُو عَمْرٍو وَهُوَ الشَّيْبَانِيُّ - جَمِيعُ بُزُورِ النَّبَاتِ يُقَالُ لَهَا " الْحِبَّةُ " بِكَسْرِ الْحَاءِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ كَمَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قَوْلِهِ: «فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ» : قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الدِّينَوَرِيُّ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ: وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: وَاحِدُ الْحَبَّةِ: حَبَّةُ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.