بِفَتْحِ الْحَاءِ؛ فَأَمَّا الْحَبُّ فَلَيْسَ إلَّا الْحِنْطَةَ، وَالشَّعِيرَ، وَاحِدُهَا حَبَّةٌ، بِفَتْحِ الْحَاءِ؛ وَإِنَّمَا افْتَرَقَتَا فِي الْجَمْعِ. ثُمَّ ذَكَرَ أَبُو حَنِيفَةَ بَعْدَ هَذَا الْفَصْلِ - إثْرَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ لِأَبِي نَصْرٍ صَاحِبِ الْأَصْمَعِيِّ كَلَامًا نَصُّهُ: وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ الْحُبُوبِ كَالْأُرْزِ، وَالدَّخَنِ، قَالَ عَلِيٌّ: فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ جُمُوعٍ -: الْحَبُّ لِلْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرُ خَاصَّةً، وَالْحِبَّةُ - بِكَسْرِ الْحَاءِ وَزِيَادَةِ الْهَاءِ فِي آخِرِهَا - لِكُلِّ مَا عَدَاهُمَا مِنْ الْبُزُورِ خَاصَّةً، وَالْحُبُوبُ لِلْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَسَائِرِ الْبُزُورِ. وَالْكِسَائِيُّ إمَامٌ فِي اللُّغَةِ، وَفِي الدِّينِ، وَالْعَدَالَةِ. فَإِذْ قَدْ صَحَّ أَنَّ الْحَبَّ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَصًّا بِنَفْيِ الزَّكَاةِ عَنْ غَيْرِهِمَا وَغَيْرِ التَّمْرِ -: فَلَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْ النَّبَاتِ غَيْرِهِمَا وَغَيْرِ التَّمْرِ.
وَقَدْ رَوَى مَنْ لَا يُوثَقُ بِهِ، عَمَّنْ لَا يُوثَقُ بِهِ، وَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ، عَمَّنْ لَا يُوثَقُ بِهِ إيجَابَ الزَّكَاةِ فِي الْحُبُوبِ - وَهُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبِ الْأَنْدَلُسِيُّ عَنْ الطَّلْحِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَهُوَ أَيْضًا مُنْقَطِعٌ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَالَ قَوْمٌ مِنْ السَّلَفِ بِمِثْلِ هَذَا، وَزَادُوا إلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ: الزَّبِيبَ. كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا ابْنُ وَضَّاحٍ ثنا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا وَكِيعٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، وَطَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ -: قَالَ عَمْرٌو عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: «أَنَّ مُعَاذًا لَمَّا قَدِمَ الْيَمَنَ لَمْ يَأْخُذْ الصَّدَقَةَ إلَّا مِنْ الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ» .
وَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهَا إلَّا مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَسُورِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ رِفَاعَةَ ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ ثنا حَجَّاجٌ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرُ - عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي صَدَقَةِ الثِّمَارِ وَالزَّرْعِ، قَالَ: مَا كَانَ مِنْ نَخْلٍ، أَوْ عِنَبٍ، أَوْ حِنْطَةٍ، أَوْ شَعِيرٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.