الزَّوَاجِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْوَطْءُ - فَهَذَا إجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ - وَعَلَى الْعَقْدِ فَقَطْ، وَلَا نَعْلَمُهُ يَقَعُ عَلَى الْحُرَّةِ الْمُطَلَّقَةِ فَقَطْ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْطَعَ فِي الدِّينِ إلَّا بِيَقِينٍ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ لَهُ تَقْوَى أَوْ عَقْلٌ: أَنْ يُخْبِرَ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا بِيَقِينٍ، وَلَسْنَا وَاَللَّهِ نَحْنُ كَمَنْ يَقُولُ: إنَّ الدِّينَ مَأْخُوذٌ بِالظُّنُونِ فَقَطْ، وَلَكِنَّ " النَّفْيَ " وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَاءِ إذَا زَنَيْنَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ، وَهُوَ الْخَبَرُ الَّذِي: ناه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُلَيَّةَ نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا أَصَابَ الْمُكَاتَبُ حَدًّا أَوْ مِيرَاثًا وَرِثَ بِحِسَابِ مَا عَتَقَ مِنْهُ وَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِحِسَابِ مَا عَتَقَ مِنْهُ» .
وَبِهِ - إلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الدِّمَشْقِيُّ نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، وَقَتَادَةَ، قَالَ قَتَادَةُ: عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَقَالَ أَيُّوبُ: عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ اتَّفَقَا: عَلِيٌّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، كِلَاهُمَا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «الْمُكَاتَبُ يُعْتَقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى، وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ، وَيَرِثُ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ» وَهَذَا إسْنَادٌ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ، فَوَجَبَ ضَرُورَةً أَنْ يَكُونَ حَدُّ الْأَمَةِ بِنِسْبَتِهِ مِنْ حَدِّ الْحُرَّةِ عُمُومًا فِي جَمِيعِ مَا لَهُ نِصْفٌ مِنْ حَدِّ الْحُرَّةِ، فَوَجَبَ ضَرُورَةً أَنَّ حَدَّ الْأَمَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ نِصْفُ حَدِّ الْحُرَّةِ، مِنْ - النَّفْيِ وَالْجَلْدِ - وَأَنْ لَا يُخَصَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَخُصَّ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ الْأَمَةِ أَجْمَعَ عَلَى تَخْصِيصِهِ، وَلَا جَاءَ الْقُرْآنُ بِتَخْصِيصِهِ، فَوَجَبَ نَفْيُهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَجَلْدُهَا خَمْسُونَ جَلْدَةً - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
٢٢١٠ - مَسْأَلَةٌ: حَدُّ الْمَمْلُوكِ إذَا زَنَى، وَهَلْ عَلَيْهِ وَعَلَى الْأَمَةِ الْمُحْصَنَةِ رَجْمٌ أَمْ لَا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْمَمْلُوكِ الذَّكَرِ إذَا زَنَى: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إنَّ حَدَّهُ حَدُّ الْحُرِّ مِنْ الْجَلْدِ وَالنَّفْيِ وَالرَّجْمِ: كَمَا نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْبَصِيرِ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.