الصِّغار.
وكذلِك لَو دخل مُسْلِم دَار الْحَرْب، فَاشْترى مِنْهُم فِيها عقارا، ثُمّ ظهر عليْها المُسْلِمُون، كَانَ ذلِك للمشترى.
وَذهب أصْحاب الرّأْيِ إِلى أنّهُ غنيمَة، وَاتَّفَقُوا على أنّهُ لَو اشْترى مَنْقُولًا لَا يُغنم.
وإِذا هادن الإِمام قوما، فليْس لهُ أَن يسير إِلَيْهِم قبل انْقِضَاء الْمدَّة، فيحلُّ بِسَاحَتِهِمْ، حتّى إِذا انْقَضتْ الْمدَّة، أغار عَلَيْهِم، رُوِي عنْ سليم بْن عَامر، قَالَ: كَانَ بيْن مُعاوِية، وَبَين الرّوم عهدٌ، وَكَانَ يسير نَحْو بِلَادهمْ حتّى إِذا انْقَضى الْعَهْد غزاهم، فإِذا رجُل على دَابَّة، أوْ فرسٍ، وهُو يقُول: الله أكبر وَفَاء لَا غدرٌ، فنظروا فإِذا عمْرو بْن عبسة، فَأرْسل إليْهِ مُعاوِية فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: سمِعْت رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يقُول: «منْ كَانَ بيْنهُ وبيْن قوْمٍ عهْدٌ، فَلَا يشُدُّ عُقْدةً، وَلَا يحِلُّها حتّى ينْقضِي أمدُها، أوْ ينْبِذْ إِليْهِمْ على سواءٍ».
فَرجع مُعاوِية.
وَمعنى قوْله: «أوْ ينْبِذ إِليْهِمْ على سواءٍ»، أيْ: يُعلمهم أنّهُ يُرِيد أَن يغزوهم، وَأَن الصُّلْح الّذِي كَانَ قد ارْتَفع، فَيكون الْفَرِيقَانِ فِي علم ذلِك على السوَاء، ويُشبه أَن يكُون إِنّما كره عمْرو بْن عبسة ذلِك من أجل أنّهُ إِذا هادنهم إِلى مُدَّة وهُو مُقيم فِي وَطنه، فقدْ صَارَت مُدَّة مسيره
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.