وَإِذَا بَقِيَ الدَّيْنْ حُكْمًا بَقِيَ ضَمَانُ الرَّهْنِ، وَبِهَلَاكِ الرَّهْنِ يَصِيْرُ مُسْتَوْفَيًا، فَتَبيَّنَ أَنَّهُ اسْتَوْفَى مَرَّتَيْنِ، فَيَلْزَمُهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا، فَأَمَّا بِالْإِبْرَاءِ يَسْقُطُ الدَّيْنُ فَلَا يَبقَى الضَّمَانُ بِعْدَ انْعِدَامِ أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ (١).
وَإِذَا تَصَادَقَا عَلَى أَنْ لَا دَيْنَ فَإِنَّمَا يُسَلَّمُ هَذَا فِيْمَا إِذَا كَانَ تَصَادُقَهُمَا بَعْدَ هَلَاكِ الرَّهْنِ، وَالدَّيْنُ كَانَ وَاجِبَاً ظَاهِرَاً حَتَّى هَلَكَ، وَوُجُوْبُ الدَّيْنِ ظَاهِرَاً يَكْفِيْ لِضَمَانِ الرَّهْنِ، فَصَارَ مُسْتَوْفَيَاً، فَأَمَّا إِذَا تَصَادَقَا عَلَى أَنْ لَا دَيْنَ، وَالرَّهْنُ قَائِمٌ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ، فَإِنَّ هُنَاكَ يَهْلَكُ أَمَانَةً؛ لِأَنَّ بِتَصَادُقِهِمَا يَنْتَفِيْ الدَّيْنُ مِنْ الْأَصْلِ، وَضَمَانُ الرّهْنِ لَا يَبْقَى بِدُوْنِ الدَّيْنِ (٢).
وَالوَجْهُ الْآخَرُ، وَعَلَيْهِ الْاعْتِمَادُ: أَنَّ مَقْصُودَ الرَّاهِنِ عِنْدَ تَسْلِيْمِ الرَّهْنِ [إِلَى] (٣) الْمُرْتَهِنِ أَنْ تَبْرَأَ ذِمَّتَهُ عِنْدَ هَلَاكِ الرَّهْنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْزَمَهُ شَيْءٌ آخَرُ، وَقَدْ حَصَلَ لَهُ هَذَا الْمقْصُوْدُ بِالْإِبْرَاءِ قَبْلَ هَلَاكِ الرَّهْنِ فَلَا يَسْتَوْجِبُ عِنْدَ هَلَاكِ الرَّهْنِ شَيْئاً آخَرَ، كَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ إِذَا عَجَّل الدَّيْنَ ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ، وَصَاحِبُ الْمَالِ إِذَا عَجَّلَ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَمَّ الحَوْلُ (٤) لَا يَلزَمُهُ شَيْءٌ آخَرُ؛ لِهَذَا الْمَعْنَى، بِخِلَافِ مَا إِذَا اسْتَوْفَى الدَّيْنَ، فَهُنَاكَ مَقْصُوْدُهُ لَمْ يَحْصُلْ؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ إِنَّمَا بَرِئَتْ بِمَا أَعْطَى مِنْ الْمَالِ (٥).
وَإِذَا تَصَادَقَا عَلَى أَنْ لَا دَيْنَ لَهُ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَكُوْنُ {مَضْمُوْنًا} (٦)؛ لِأَنَّ مَقْصُوْدَهُ حَصَلَ بِالتَّصَادُقِ، حَتَّى [لَمْ] (٧) يَلْزَمْهُ شَيْءٌ آخَرُ، كَذَا فِيْ "الْمَبْسُوْطِ" (٨).
(١) يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (٢١/ ٩١)، تكملة فتح القدير (١٠/ ١٥١).(٢) يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (٢١/ ٩١)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٩٧)، رد المحتار على الدر المختار (٦/ ٥٢٦).(٣) في (أ): (لأن).(٤) الْحَوْل: يُقَالُ: حَالَ الْحَوْلُ، أَيْ: دَارَتْ السَّنَةُ، فَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا: السَّنَةُ. يُنْظَر: النهاية لابن الأثير (١/ ٤٦٣)، مختار الصحاح (ص ٨٤).(٥) يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (٢١/ ٩١).(٦) سقطت من (ب).(٧) في (أ): (لأن).(٨) يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (٢١/ ٩١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.