قُلْنَا: نَعَمْ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَ قَبْضِ الرَّهْنِ مَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَهْلِكُ فِيْ يَدِهِ، فَيَصِيْرُ مُسْتَوْفِيًا بِهِ حَقَّهُ، وَإِنَّمَا يَتِمُّ الْاسْتِيْفَاءُ هُنَا عِنْدَ هَلَاكِ الرَّهْنِ، فَبِمُجَرَّدِ قَبْضِ الرَّهْنِ لَا يَتِمُّ رِضَاهُ بِسُقُوْطِ حَقِّهِ عَنْ الْجَوْدَةِ عِنْدَهُمَا،/ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَبَضَهُ لِلْاسْتِيْفَاءِ حَقِيْقَةً، وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ دُوْنَ حَقِّهِ فِيْ الْجَوْدَةِ (١).
وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِيْ "مَبْسُوْطِهِ" وَجْهَ الْبِنَاءِ بِقَوْلِهِ: وَوَجْهُ كَوْنِهِ فَرْعًا لِتِلْكَ الْمَسْأَلَةِ، أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يَصِيْرُ مُسْتَوْفِيًا حُكْمًا بِهَلَاكِ الرَّهْنِ، فَيُعْتَبَرُ بِمَا لَوْ اسْتَوْفَى حَقِيْقَةً، وَلَوْ اسْتَوْفَى حَقِيْقَةً ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ قِيْمَتَهُ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ لَا يَكُوْنُ لَهُ نَقْضُ الْاسْتِيْفَاءِ بِرَدِّ الْمِثْلِ وَالرُّجُوْعِ [بِالْجِيَادِ] (٢) عَلَى قَوْلِ أَبِيْ حَنِيْفَةَ/، فَكَذَا إِذَا اسْتَوْفَى حُكْمًا وَهَلَكَ الْمُسْتَوْفَى عِنْدَهُ (٣).
ثُمَّ قَالَ: وَلَكِنْ جَعْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُبْتَدَأَةٌ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ هَاهُنَا الرِّضَي لِلْمُرْتَهِنِ بِالْاسْتِيْفَاءِ مِنْ الرَّاهِنِ، [فَمَتَى] (٤) هَلَكَ الرَّهْنُ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِيْ ذَكَرْنَا وَثَمَّ لَمْ يُوْجَدْ (٥).
[[انكسر إبريق فضة مرهون قيمته مثل وزنه أو أقل أو أكثر]]
(عِنْدَ أَبِيْ حَنِيْفَةَ/ وَأَبِيْ يُوْسُفَ/: لَا يُجْبَرُ عَلَى [الْفِكَاكِ] (٦) (٧)، بَلْ يَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ قِيْمَتَهُ، [إِنْ شَاءَ مِنْ جِنْسِهِ] (٨)، وَإِنْ شَاءَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لِا يَتَمَكَّنُ فِيْهِ الرِّبَا، [أَوْ يَكُوْنُ] (٩) مَا ضَمِنَ رَهْنًا عِنْدَه إِلَى أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ، كَذَا فِيْ "الْمَبْسُوْطِ" (١٠).
(١) يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (٢١/ ١١٨).(٢) في (أ): (الحِيَاد).(٣) يُنْظَر: العناية شرح الهداية (١٠/ ١٦٤)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٥١٨)، تكملة فتح القدير (١٠/ ١٦٥ - ١٦٧).(٤) في (ب): (مَتَى).(٥) يُنْظَر: العناية شرح الهداية (١٠/ ١٦٤)، حاشية الشلبي على تبيين الحقائق (٦/ ٧٤)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٥١٨).(٦) في (ب): (انفِكَاك).(٧) يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٥٧٢).(٨) في (أ): (وَيَكُوْنُ).(٩) في (أ): (مِنْ جِنْسِهِ إِنْ شَاءَ).(١٠) يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (٢١/ ١١٦)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٦/ ١٦١)، الفتاوى الهندية (٥/ ٤٧٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.