[قتل عبدًا ورهن بقيمته ثم ظهر أنه حُرٌ]
(ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ حُرٌّ) (١)، أَيْ: أَنَّ الْعَبْدَ [الْمَقْتُوْلَ] (٢) حُرٌّ، وَقَدْ هَلَكَ الرَّهْنُ، هَلَكَ مَضْمُوْنًا بِالْأَقَلَّ مِنْ قِيْمَتِهِ وَمِنْ قِيْمَةِ الرَّهْنِ (٣)، وَكَذَلِكَ لَوْ ظَهَرَ اسْتِحْقَاقُهُ، بِلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ بِالْاسْتِحْقَاقِ الدَّيْنُ الَّذِيْ حَصَلَ بِهِ الرَّهْنُ لَا يَبْطُلُ، بَلْ [يَظْهَرُ] (٤) أَنَّهُ كَانَ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ ظَهَرَ عَدَمُهُ بِأَنْ ظَهَرَ أَنَّ الْمَقْتُوْلَ حُرٌّ، لَا يَبْطُلُ ضَمَانُ الرَّهْنِ، فَهَاهُنَا أَوْلَى (٥).
[صالَح على إنكار ورهن بذلك رهنًا]
(وَكَذَا إِذَا صَالَحَ عَلَى إِنْكَارٍ) (٦)، إِلَى قَوْلِهِ: (ثُمَّ تَصَادَقَا أَنْ لَا دَيْنَ: فَالرَّهْنُ مَضْمُوْنٌ) (٧)، ذَكَرَ صُوْرَتَهُ فِيْ "الذَّخِيْرَةِ"، مُحَالَاً إِلَى "الْجَامِعِ الْكَبِيْرِ" فَقَالَ: رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَجَحَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَصَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ عَلَى الْإِنْكَارِ، وَأَعْطَاهُ بِهَا رَهْنًا يُسَاوِيْ خَمْسَمِائَةٍ، فَهَلَكَ الرَّهْنُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ، ثُمَّ تَصَادَقَا {عَلَى} (٨) أَنْ لَا دَيْنَ، فَإِنَّ عَلَى الْمُرْتَهِنِ قِيْمَةَ الرَّهْنِ خَمْسَمِائَةٍ لِلْرَّاهِنِ (٩)، ثُمَّ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الرَّهْنَ جَائِزٌ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِدَيْنٍ وَاجِبٍ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ، فَإِنَّ الصُّلْحَ (١٠) عِلَى الْإِنْكَارِ (١١) جَائِزٌ عِنْدَنَا،/ وَبَدَلُ الصُّلْحِ بَعْدَ الصُّلْحِ وَاجِبٌ (١٢).
(١) يُنْظَر: بداية المبتدي (ص ٢٣٢).(٢) في (أ): (المقبول).(٣) يُنْظَر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٦/ ١٤٤)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٧١)، العناية شرح الهداية (١٠/ ١٥٩).(٤) في (ب): (ظَهَرَ).(٥) يُنْظَر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٧١).(٦) يُنْظَر: بداية المبتدي (ص ٢٣٢).(٧) يُنْظَر: المرجع السابق.(٨) سقطت من (ب).(٩) يُنْظَر: الجامع الكبير للشيباني (ص ٢٦٤)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٦/ ١٤٤)، فتاوى قاضيخان (٣/ ٥٤٥).(١٠) - الصُّلْحُ لُغَةً: اسمٌ بِمَعْنَى الْمُصَالَحَةِ، وَهِيَ الْمُسَالَمَةُ خِلَافُ الْمُخَاصَمَةِ، وَأَصْلُهُ مِنْ الصَّلَاحِ وَهُوَ التَّوْفِيْقُ، وَهُوَ ضِدُّ الْفَسَادِ. يُنْظَر: مختار الصحاح (ص ١٧٨)، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (١/ ٣٤٥)، التعريفات للجرجاني (ص ١٣٤).- الصُّلْحُ اصْطِلَاحًا: عقدٌ وُضِعَ لِرَفْعِ الْمُنَازَعَةِ، وَهُوَ أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ: صُلْحٌ عَلَى إِقْرَارٍ، وَعَلَى سُكُوْتٍ، وَعَلَى إِنْكَارٍ. يُنْظَر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٥/ ٢٩)، تكملة فتح القدير (٨/ ٤٠٣)، التعريفات للجرجاني (ص ١٣٤).(١١) الصُّلْح عِلَى الْإِنْكَارِ: أَنْ يَدَّعِيْ شَخْصٌ عَلَى آخَرَ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً فَيُنْكِرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، ثُمَّ يَتَصَالَحَانِ. يُنْظَر: اللباب في شرح الكتاب (٢/ ١٦٣)، مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر (٢/ ٣٠٨).(١٢) يُنْظَر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٦/ ١٤٤)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٧١)، الفتاوى الهندية (٥/ ٤٣٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.