بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى إثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ، وَيَسْتَهِلُّ، وَيَقُومُ قِيَامًا طَوِيلًا، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى، ثُمَّ يَأْخُذُ بِذَاتِ الشِّمَالِ، فَيَسْتَهِلُّ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَيَقُومُ طَوِيلًا، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، وَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُهُ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَدْعُو بِدُعَائِهِ الَّذِي دَعَا بِهِ بِعَرَفَةَ، وَيَزِيدُ: وَأَصْلِحْ أَوْ أَتِمَّ لَنَا مَنَاسِكَنَا. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِر: كَانَ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولَانِ عِنْدَ الرَّمْيِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، يَرْفَعَانِ أَيْدِيَهُمَا إذَا رَمَيَا الْجَمْرَةَ، وَيُطِيلَانِ الْوُقُوفَ. وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: «أَفَضْت مَعَ عَبْدِ اللَّهِ، فَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَاسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ، حَتَّى إذَا فَرَغَ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا. ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْت الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ صَنَعَ» رَوَاهُ الْأَثْرَمُ. وَعَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُومُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ، مِقْدَارَ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ. رَوَاهُ الْأَثْرَمُ.
[فَصْل الرَّمْيِ يَوْمَ النَّفْر قَبْلَ الزَّوَال وَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيق بَعْدَ الزَّوَالِ]
(٢٥٦٩) فَصْلٌ: وَلَا يَرْمِي فِي أَيَّامِ التَّشْرِيق إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ، فَإِنْ رَمَى قَبْلَ الزَّوَالِ أَعَادَ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، إلَّا أَنَّ إِسْحَاقَ وَأَصْحَابَ الرَّأْيِ، رَخَّصُوا فِي الرَّمْيِ يَوْمَ النَّفْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَلَا يَنْفِرُ إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ.
وَعَنْ أَحْمَدَ مِثْلُهُ. وَرَخَّصَ عِكْرِمَةُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا. وَقَالَ طَاوُسٌ: يَرْمِي قَبْلَ الزَّوَالِ، وَيَنْفِرُ قَبْلَهُ. وَلَنَا، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا رَمَى بَعْدَ الزَّوَالِ؛ لِقَوْلِ عَائِشَةَ: يَرْمِي الْجَمْرَةَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ. وَقَوْلِ جَابِرٍ، فِي صِفَةِ حَجِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْمِي الْجَمْرَةَ ضُحَى يَوْمِ النَّحْرِ، وَرَمَى بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كُنَّا نَتَحَيَّنُ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ رَمَيْنَا. وَأَيَّ وَقْتٍ رَمَى بَعْدَ الزَّوَالِ أَجْزَأَهُ، إلَّا أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ الْمُبَادَرَةُ إلَيْهَا حِينَ الزَّوَالِ، كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ. «وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَرْمِي الْجِمَارَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ، قَدْرَ مَا إذَا فَرَغَ مِنْ رَمْيِهِ صَلَّى الظُّهْرَ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
[فَصْل التَّرْتِيبُ وَاجِبٌ الْجَمَرَات]
(٢٥٧٠) فَصْلٌ: وَالتَّرْتِيبُ فِي هَذِهِ الْجَمَرَاتِ وَاجِبٌ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا. فَإِنْ نَكَّسَ فَبَدَأَ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، ثُمَّ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ الْأُولَى، أَوْ بَدَأَ بِالْوُسْطَى، وَرَمَى الثَّلَاثَ، لَمْ يُجْزِهِ إلَّا الْأُولَى، وَأَعَادَ الْوُسْطَى وَالْقُصْوَى. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَإِنْ رَمَى الْقُصْوَى، ثُمَّ الْأُولَى، ثُمَّ الْوُسْطَى، أَعَادَ الْقُصْوَى وَحْدَهَا. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.