السُّدُسُ، قَالَ إيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: السَّهْمُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ السُّدُسُ. فَتَنْصَرِفُ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ، كَمَا لَوْ لَفِظَ بِهِ. وَلِأَنَّهُ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّ السُّدُسَ أَقَلُّ سَهْمٍ مَفْرُوضٍ يَرِثُهُ ذُو قَرَابَةٍ، فَتَنْصَرِفُ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّ السُّدُسَ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْمُوصَى لَهُ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ سُدُسٍ مَفْرُوضٍ. فَإِنْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ كَامِلَةَ الْفُرُوضِ، أُعِيلَتْ بِهِ، وَإِنْ كَانَتْ عَائِلَةً، زَادَ عَوْلُهَا بِهِ. وَإِنْ كَانَ فِيهَا رَدٌّ أَوْ كَانُوا عَصَبَةً، أُعْطِيَ سُدُسًا كَامِلًا. قَالَ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَحَرْبٍ: إذَا أَوْصَى الرَّجُلُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ، يُعْطَى السُّدُسَ، إلَّا أَنْ تَعُولَ الْفَرِيضَةُ، فَيُعْطَى سَهْمًا مَعَ الْعَوْلِ. فَكَأَنَّ مَعْنَى الْوَصِيَّةِ، أَوْصَيْت لَك بِسَهْمِ مَنْ يَرِثُ السُّدُسَ. فَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِسَهْمٍ فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا زَوْجٌ وَأُخْتٌ، كَانَ لَهُ السَّبُعُ، كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُمَا جَدَّةٌ، عَلَى الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ أُمٌّ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ. فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ زَوْجٌ، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ تِسْعَةٍ، وَلِلْمُوصَى لَهُ الْعُشْرُ، عَلَى الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ. وَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ، فَلِلْمُوصَى لَهُ السُّدُسُ عَلَى الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ. وَإِنْ كَانُوا زَوْجًا وَأَبَوَيْنِ وَابْنَيْنِ، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَتَعُولُ بِسُدُسٍ آخَرَ، فَتَصِيرُ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ. وَكَذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْخَلَّالِ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ سِهَامِ الْوَرَثَةِ سُدُسٌ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، يَكُونُ لِلْوَصِيِّ سَهْمٌ وَاحِدٌ، يُزَادُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، فَتَصِيرُ سِتَّةَ عَشَرَ. وَإِنْ كَانُوا زَوْجَةً وَأَبَوَيْنِ وَابْنًا، فَالْفَرِيضَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَتَعُولُ بِالسُّدُسِ الْمُوصَى بِهِ إلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، يُزَادُ عَلَيْهَا سَهْمٌ وَاحِدٌ لِلْمُوصَى لَهُ، فَتَكُونُ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ. وَعَلَى قَوْلِ الْخَلَّالِ: يُزَادُ عَلَيْهَا مِثْلُ سَهْمِ الزَّوْجَةِ، فَتَكُونُ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ. وَإِنْ كَانُوا خَمْسَةَ بَنِينَ فَلِلْوَصِيِّ السُّدُسُ كَامِلًا، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ عَلَى الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ. فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ زَوْجَةٌ، صَحَّتْ الْفَرِيضَةُ مِنْ أَرْبَعِينَ، فَتَزِيدُ عَلَيْهَا سَهْمًا لِلْوَصِيِّ، عَلَى إحْدَى الرِّوَايَاتِ، تَصِيرُ أَحَدًا وَأَرْبَعِينَ. وَعَلَى قَوْلِ الْخَلَّالِ، تَزِيدُ مِثْلَ نَصِيبِ الزَّوْجَةِ، فَتَصِيرُ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى، نَزِيدُ عَلَيْهَا مِثْلُ سُدُسِهَا، وَلَا سُدُسَ لَهَا، فَنَضْرِبُهَا فِي سِتَّةٍ، ثُمَّ نَزِيدُ عَلَيْهَا سُدُسَهَا، تَكُونُ مِائَتَيْنِ وَثَمَانِينَ، لِلْوَصِيِّ أَرْبَعُونَ، وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثُونَ، وَلِكُلِّ ابْنٍ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ. وَلَوْ خَلَّفَ أَبَوَيْنِ وَابْنَيْنِ، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِسُدُسِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِسَهْمٍ، جَعَلْت ذَا السَّهْمِ كَالْأُمِّ، وَأَعْطَيْت صَاحِبَ السُّدُسِ سُدُسًا كَامِلًا، وَقَسَمْت الْبَاقِيَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُ عَلَى سَبْعَةٍ فَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، لِصَاحِبِ السُّدُسِ سَبْعَةٌ، وَلِصَاحِبِ السَّهْمِ خَمْسَةٌ، عَلَى الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْطَى ذُو السَّهْمِ السُّبُعَ كَامِلًا، كَأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ أُخْرَى، فَيَكُونُ لَهُ سِتَّةٌ وَيَبْقَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ عَلَى سِتَّةٍ لَا تَنْقَسِمُ، فَنَضْرِبُهَا فِي اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، تَكُونُ مِائَتَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ.
[فَصْل أَوْصَى بِجُزْءِ أَوْ حَظٍّ أَوْ نَصِيبٍ أَوْ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ]
(٤٦٢٦) فَصْلٌ: وَإِنْ أَوْصَى بِجُزْءٍ أَوْ حَظٍّ أَوْ نَصِيبٍ أَوْ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ، أَعْطَاهُ الْوَرَثَةُ مَا شَاءُوا. لَا أَعْلَمُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.