وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَيْهِمَا. وَالْحُكْمُ فِي تَنَاوُلِ اللَّفْظِ لِلْبَعِيدِ مِنْ الْعُمُومَةِ وَبَنِي الْعَمِّ وَالْإِخْوَةِ، حُكْمُ مَا ذَكَرْنَا فِي وَلَدِ الْوَلَدِ، مَعَ الْقَرِينَةِ وَعَدَمِهَا.
[فَصْل أَلْفَاظ الْجُمُوع فِي الْوَصِيَّة عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرِب]
(٤٦٥٨) فَصْلٌ: وَأَلْفَاظُ الْجُمُوعِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ؛ أَحَدُهَا، مَا يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى بِوَضْعِهِ، كَالْأَوْلَادِ وَالذُّرِّيَّةِ وَالْعَالَمِينَ وَشِبْهِهِ. وَالثَّانِيَةُ، مَوْضُوعٌ لِلذُّكُورِ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْإِنَاثُ إذَا اجْتَمَعُوا، كَلَفْظِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالذِّمِّيِّينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْفَاسِقِينَ وَنَحْوِهِ، وَكَذَلِكَ ضَمِيرُ الْمُذَكَّرِ، كَالْوَاوِ فِي قَامُوا، وَالتَّاءِ وَالْمِيمِ فِي قُمْتُمْ، وَهُمْ مُفْرَدَةً وَمَوْصُولَةً، وَالْكَافِ وَالْمِيمِ فِي لَكُمْ وَعَلَيْكُمْ، وَنَحْوَهُ. فَهَذَا مَتَى اجْتَمَعَ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ وَغُلِّبَ لَفْظُ التَّذْكِيرِ فِيهِ، وَدَخَلَ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى. وَالثَّالِثُ، ضَرْبٌ يَخْتَصُّ الذُّكُورَ كَالْبَنِينَ وَالذُّكُورِ وَالرِّجَالِ وَالْغِلْمَانِ، فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ إلَّا الذُّكُورُ. وَالرَّابِعُ، لَفْظٌ يَخْتَصُّ النِّسَاءَ، كَالنِّسَاءِ وَالْبَنَاتِ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالصَّادِقَاتِ، وَالضَّمَائِرِ الْمَوْضُوعَةِ لَهُنَّ، فَلَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَ الْإِنَاثِ.
[فَصْلٌ وَصَّى لِلْأَرَامِلِ اللَّاتِي فَارَقَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ بِمَوْتِ أَوْ غَيْرِهِ]
(٤٦٥٩) فَصْلٌ: وَإِنْ وَصَّى لِلْأَرَامِلِ، فَهُوَ لِلنِّسَاءِ اللَّاتِي فَارَقَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ. قَالَ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى لِأَرَامِلَ بَنِي فُلَانٍ. فَقَالَ: قَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا، فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. وَاَلَّذِي يُعْرَفُ فِي كَلَامِ النَّاسِ أَنَّ الْأَرَامِلَ النِّسَاءُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ، وَإِسْحَاقُ: هُوَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَأَنْشَدَ أَحَدُهُمَا:
هَذِي الْأَرَامِلُ قَدْ قَضَّيْت حَاجَتَهَا ... فَمَنْ لِحَاجَةِ هَذَا الْأَرْمَلِ الذَّكَرِ
وَقَالَ الْآخَرُ:
أُحِبُّ أَنْ أَصْطَادَ ضَبْيًا سَحْبَلَا ... رَعَى الرَّبِيعَ وَالشِّتَاءَ أَرْمَلَا
وَلَنَا، أَنَّ الْمَعْرُوفَ فِي كَلَامِ النَّاسِ أَنَّهُ النِّسَاءُ، فَلَا يُحْمَلُ لَفْظُ الْمُوصِي إلَّا عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ الْأَرَامِلَ جَمْعُ أَرْمَلَةٍ، فَلَا يَكُونُ جَمْعًا لِلْمُذَكَّرِ؛ لِأَنَّ مَا يَخْتَلِفُ لَفْظُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي وَاحِدِهِ يَخْتَلِفُ فِي جَمْعِهِ، وَقَدْ أَنْكَرَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ عَلَى قَائِلِ الْقَوْلِ الْآخَرِ، وَخَطَّأَهُ فِيهِ، وَالشِّعْرُ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ حُجَّةٌ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ لَفْظُ الْأَرَامِلِ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، لَقَالَ: " حَاجَتَهُمْ " إذْ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ اللِّسَانِ فِي أَنَّ اللَّفْظَ مَتَى كَانَ لِلذَّكَرِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.