أَخَوَاتٌ أَوْ عَمَّاتٌ أَوْ خَالَاتٌ، وَالْبَنَاتُ تَحْرُمُ بَنَاتُهُنَّ؛ لِأَنَّهُنَّ بَنَاتٌ وَيَحْرُمُ بَنَاتُ الْأَخَوَاتِ وَبَنَاتُهُنَّ؛ لِأَنَّهُنَّ بَنَاتُ الْأُخْتِ، وَكَذَلِكَ بَنَاتُ بَنَاتِ الْأَخِ، إلَّا بَنَاتِ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ فَلَا يَحْرُمْنَ بِالْإِجْمَاعِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ} [الأحزاب: ٥٠] . فَأَحَلَّهُنَّ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَلِأَنَّهُنَّ لَمْ يُذْكَرْنَ فِي التَّحْرِيمِ فَيَدْخُلْنَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: ٢٤] وَكَذَلِكَ لَا يَحْرُمُ بَنَاتُ زَوْجَاتِ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ؛ لِأَنَّهُنَّ حُرِّمْنَ لِكَوْنِهِنَّ حَلَائِلَ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي بَنَاتِهِنَّ، وَلَا وُجِدَتْ فِيهِنَّ عِلَّةٌ أُخْرَى تَقْتَضِي تَحْرِيمَهُنَّ فَدَخَلْنَ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: ٢٤] .
وَكَذَلِكَ بَنَاتُ الزَّوْجَةِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا مُحَلَّلَاتٌ؛ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [النساء: ٢٣] وَهُنَّ الرَّبَائِبُ، وَلَيْسَ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ حُرِّمَتْ أُمُّهُنَّ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا؛ لِأَنَّهَا مُحَلَّلَةٌ، فَيُشْتَبَهُ حُكْمُهَا فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ حُرِّمَتْ ابْنَةُ الرَّبِيبَةِ، وَلَمْ تُحَرَّمْ ابْنَةُ حَلِيلَةِ الِابْنِ؟ قُلْنَا: لِأَنَّ ابْنَةَ الرَّبِيبَةِ رَبِيبَةٌ، وَابْنَةَ الْحَلِيلَةِ لَيْسَتْ حَلِيلَةً؛ وَلِأَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ أَنَّهُ يَشُقُّ التَّحَرُّزُ مِنْ النَّظَرِ إلَيْهَا، وَالْخَلْوَةِ بِهَا، بِكَوْنِهَا فِي حِجْرِهِ فِي بَيْتِهِ، وَهَذَا الْمَعْنَى يُوجَدُ فِي بِنْتِهَا وَإِنْ سَفَلَتْ، وَالْحَلِيلَةُ حُرِّمَتْ بِنِكَاحِ الْأَبِ وَالِابْنِ لَهَا، وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي ابْنَتِهَا.
[مَسْأَلَةٌ وَطْءُ الْحَرَامِ مُحَرِّمٌ]
(٥٣٥٥) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَوَطْءُ الْحَرَامِ مُحَرِّمٌ كَمَا يُحَرِّمُ وَطْءُ الْحَلَالِ وَالشُّبْهَةِ) يَعْنِي أَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ، فَإِذَا زَنَى بِامْرَأَةٍ حَرُمَتْ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ، وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْنَتُهَا، كَمَا لَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ أَوْ حَلَالًا وَلَوْ وَطِئَ أُمَّ امْرَأَتِهِ أَوْ بِنْتَهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى هَذَا، فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَإِسْحَاقُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَرَوَى
ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ الْوَطْءَ الْحَرَامَ لَا يُحَرِّمُ. وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَيَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ، وَعُرْوَةُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ» وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ لَا تَصِيرُ بِهِ الْمَوْطُوءَةُ فِرَاشًا، فَلَا يُحَرِّمُ كَوَطْءِ الصَّغِيرَةِ. وَلَنَا قَوْله تَعَالَى تَعَالَى: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: ٢٢] وَالْوَطْءُ يُسَمَّى نِكَاحًا قَالَ الشَّاعِرُ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.