كُلُّ يَمِينٍ عَلَى فِعْلٍ يَفْعَلُهُ، يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ قَبْلَ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ عَلَى حِنْثٍ، لِأَنَّ الْحِنْثَ بِتَرْكِ الْفِعْلِ، وَلَيْسَ بِفَاعِلٍ.
وَلَنَا، أَنَّ طَلَاقَهُ لَمْ يَقَعْ، فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ لِأَجْلِ الْيَمِينِ، كَمَا لَوْ حَلَفَ: لَا فَعَلْتُ كَذَا. وَلَوْ صَحَّ مَا ذَكَرَهُ لَوَجَبَ إيقَاعُ الطَّلَاقِ. (٥٩١٢) فَصْلٌ: وَمَتَى جَعَلَ زَمَنًا ظَرْفًا لِلطَّلَاقِ، وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ، أَوْ غَدًا، أَوْ فِي سَنَةِ كَذَا، أَوْ شَهْرِ الْمُحَرَّمِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا. فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت فِي آخِرِهِ، أَوْ أَوْسَطِهِ، أَوْ يَوْمِ كَذَا مِنْهُ، أَوْ فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ. قُبِلَ مِنْهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى. وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ، أَوْ غُرَّةِ رَمَضَانَ، أَوْ فِي رَأْسِ شَهْرِ رَمَضَانَ، أَوْ دُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ، أَوْ اسْتِقْبَالِ رَمَضَانَ، أَوْ مَجِيءِ شَهْرِ رَمَضَانَ. طَلَقَتْ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ، وَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: أَرَدْتُ أَوْسَطَهُ، أَوْ آخِرَهُ. لَا ظَاهِرًا، وَلَا بَاطِنًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ. وَإِنْ قَالَ: بِانْقِضَاءِ رَمَضَانَ، أَوْ انْسِلَاخِهِ، أَوْ نَفَادِهِ، أَوْ مُضِيِّهِ. طَلَقَتْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ.
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي أَوَّلِ نَهَارِ شَهْرِ رَمَضَانَ، أَوْ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ. طَلَقَتْ بِطُلُوعِ فَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَوَّلُ النَّهَارِ وَالْيَوْمِ. وَلِهَذَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ، أَوْ صِيَامَ يَوْمٍ، لَزِمَهُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا كَانَ رَمَضَانُ، أَوْ إلَى رَمَضَانَ، أَوْ إلَى هِلَالِ رَمَضَانَ، أَوْ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ، طَلَقَتْ سَاعَةَ يَسْتَهِلُّ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى مِنْ السَّاعَةِ إلَى الْهِلَالِ، فَتَطْلُقُ فِي الْحَالِ. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي مَجِيءِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، طَلَقَتْ فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ.
[فَصْلٌ أُوقِعْ الطَّلَاقَ فِي زَمَنٍ أَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةِ]
(٥٩١٣) فَصْلٌ: وَإِذَا أَوْقَعَ الطَّلَاقَ فِي زَمَنٍ، أَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ، تَعَلَّقَ بِهَا، وَلَمْ يَقَعْ حَتَّى تَأْتِيَ الصِّفَةُ وَالزَّمَنُ. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٍ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَأَبِي هَاشِمٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ، وَرَبِيعَةُ، وَمَالِكٌ: إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ، تَأْتِي لَا مَحَالَةَ، كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ، أَوْ دَخَلَ رَمَضَانُ. طَلَقَتْ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَكُونُ مُؤَقَّتًا بِزَمَانٍ، وَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا شَهْرًا.
وَلَنَا، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ، فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَى رَأْسِ السَّنَةِ. قَالَ: يَطَأُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَأْسِ السَّنَةِ. وَلِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالصِّفَاتِ، فَمَتَى عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ لَمْ يَقَعْ قَبْلَهَا، كَالْعِتْقِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.