فِيهِ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ؛ فَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ» . وَفَارَقَ مَا إذَا لَمْ يُعَلِّقْهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ، فَلَا يَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ.
[فَصْلٌ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ]
(٥٩٨٣) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ. طَلُقَتْ، وَوَافَقَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ عَلَى هَذَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ. وَعَلَّقَ رَفْعَهُ بِمَشِيئَةٍ لَمْ تُعْلَمْ. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ. أَوْ: مَا لَمْ يَشَأْ اللَّهُ. وَقَعَ أَيْضًا فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ طَلَاقِهَا إذَا لَمْ يَشَأْ اللَّهُ مُحَالٌ، فَلَغَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ، وَوَقَعَ الطَّلَاقُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَقَعَ، بِنَاءً عَلَى تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ عَلَى الْمُحَالِ، مِثْل قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ جَمَعْت بَيْنَ الضِّدَّيْنِ. أَوْ: شَرِبْت الْمَاءَ الَّذِي فِي الْكُوزِ. وَلَا مَاءَ فِيهِ. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَتَدْخُلَنَّ الدَّارَ إنْ شَاءَ اللَّهُ. لَمْ تَطْلُقْ، دَخَلَتْ أَوْ لَمْ تَدْخُلْ؛ لِأَنَّهَا إنْ دَخَلَتْ، فَقَدْ فَعَلْت الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ، عَلِمْنَا أَنَّ اللَّه لَمْ يَشَأْهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَهُ لَوُجِدَ، فَإِنَّ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ.
وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَا تَدْخُلِي الدَّارَ إنْ شَاءَ اللَّهُ. لِمَا ذَكَرْنَا. وَإِنْ أَرَادَ بِالِاسْتِثْنَاءِ وَالشَّرْطِ رَدَّهُ إلَى الطَّلَاقِ دُونَ الدُّخُولِ، خُرِّجَ فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْمُنْجَزِ. وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ نِيَّتُهُ، فَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ إلَى الدُّخُولِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الطَّلَاقِ.
[فَصْلٌ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى مُسْتَحِيلٍ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَتَلْت الْمَيِّتَ]
(٥٩٨٤) فَصْلٌ: فَإِنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى مُسْتَحِيلٍ، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَتَلْت الْمَيِّتَ. أَوْ شَرِبْت الْمَاءَ الَّذِي فِي الْكُوزِ. وَلَا مَاءَ فِيهِ. أَوْ: جَمَعْت بَيْنَ الضِّدَّيْنِ. أَوْ: كَانَ الْوَاحِدُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ. أَوْ عَلَى مَا يَسْتَحِيلُ عَادَةً، كَقَوْلِهِ: إنْ طِرْت. أَوْ: صَعِدْت إلَى السَّمَاءِ. أَوْ: قَلَبْت الْحَجَرَ ذَهَبًا. أَوْ: شَرِبْت هَذَا النَّهْرَ كُلَّهُ. أَوْ: حَمَلْت الْجَبَلَ. أَوْ: شَاءَ الْمَيِّتُ. فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا، يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ أَرْدَفَ الطَّلَاقَ بِمَا يَرْفَعُ جُمْلَتَهُ، وَيَمْنَعُ وُقُوعَهُ فِي الْحَالِ وَفِي الثَّانِي، فَلَمْ يَصِحَّ، كَاسْتِثْنَاءِ الْكُلِّ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً لَا تَقَعُ عَلَيْك. أَوْ: لَا تَنْقُصُ عَدَدَ طَلَاقِك. وَالثَّانِي، لَا يَقَعُ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ لَمْ تُوجَدْ، وَلِأَنَّ مَا يُقْصَدُ تَبْعِيدُهُ يُعَلَّقُ عَلَى الْمُحَالِ، كَقَوْلِهِ:
إذَا شَابَ الْغُرَابُ أَتَيْت أَهْلِي ... وَصَارَ الْقَارُ كَاللَّبَنِ الْحَلِيبِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.