مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ؛ بَرًّا كَانَ، أَوْ فَاجِرًا.» وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ثَلَاثٌ مِنْ أَصْلِ الْإِيمَانِ؛ الْكَفُّ عَمَّنْ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، لَا نُكَفِّرُهُ بِذَنْبٍ، وَلَا نُخْرِجُهُ مِنْ الْإِسْلَامِ بِعَمَلٍ، وَالْجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي اللَّهُ إلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَّالَ، وَالْإِيمَانُ بِالْأَقْدَارِ»
وَلِأَنَّ تَرْكَ الْجِهَادِ مَعَ الْفَاجِرِ يُفْضِي إلَى قَطْعِ الْجِهَادِ، وَظُهُورِ الْكُفَّارِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَاسْتِئْصَالِهِمْ، وَظُهُورِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ، وَفِيهِ فَسَادٌ عَظِيمٌ
، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ} [البقرة: ٢٥١]
(٧٤٢٠) فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَخْرُجَ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ الْقَائِدِ إذَا عُرِفَ بِالْهَزِيمَةِ وَتَضْيِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا يَغْزُو مَعَ مَنْ لَهُ شَفَقَةٌ وَحَيْطَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
فَإِنْ كَانَ الْقَائِدُ يُعْرَفُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْغُلُولِ، يُغْزَى مَعَهُ، إنَّمَا ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ، وَيُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ»
(٧٤٢١) فَصْلٌ: وَلَا يَسْتَصْحِبُ الْأَمِيرُ مَعَهُ مُخَذِّلًا، وَهُوَ الَّذِي يُثَبِّطُ النَّاسَ عَنْ الْغَزْوِ، وَيُزَهِّدُهُمْ فِي الْخُرُوجِ إلَيْهِ وَالْقِتَالِ وَالْجِهَادِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: الْحَرُّ أَوْ الْبُرْدُ شَدِيدٌ، وَالْمَشَقَّةُ شَدِيدَةٌ، وَلَا تُؤْمَنُ هَزِيمَةُ هَذَا الْجَيْشِ.
وَأَشْبَاهَ هَذَا، وَلَا مُرْجِفًا، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: هَلَكَتْ سَرِيَّةُ الْمُسْلِمِينَ، وَمَالَهُمْ مَدَدٌ، وَلَا طَاقَةَ لَهُمْ بِالْكُفَّارِ، وَالْكُفَّارُ لَهُمْ قُوَّةٌ، وَمَدَدٌ، وَصَبْرٌ، وَلَا يَثْبُتُ لَهُمْ أَحَدٌ. وَنَحْوَ هَذَا، وَلَا مَنْ يُعِينُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِالتَّجَسُّسِ لِلْكُفَّارِ، وَإِطْلَاعِهِمْ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ، وَمُكَاتَبَتِهِمْ بِأَخْبَارِهِمْ، وَدَلَالَتِهِمْ عَلَى عَوْرَاتِهِمْ، أَوْ إيوَاءِ جَوَاسِيسِهِمْ. وَلَا مَنْ يُوقِعُ الْعَدَاوَةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَيَسْعَى بِالْفَسَادِ؛ لِقَوْلِ اللَّهَ تَعَالَى {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} [التوبة: ٤٦] {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالا وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ} [التوبة: ٤٧] .
وَلِأَنَّ هَؤُلَاءِ مَضَرَّةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَيَلْزَمُهُ مَنْعُهُمْ. وَإِنْ خَرَجَ مَعَهُ أَحَدُ هَؤُلَاءِ، لَمْ يُسْهِمْ لَهُ وَلَمْ يَرْضَخْ وَإِنْ أَظْهَرَ عَوْنَ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَظْهَرَهُ نِفَاقًا، وَقَدْ ظَهَرَ دَلِيلُهُ، فَيَكُونُ مُجَرَّدَ ضَرَرٍ، فَلَا يَسْتَحِقُّ مِمَّا غَنِمُوا شَيْئًا. وَإِنْ كَانَ الْأَمِيرُ أَحَدَ هَؤُلَاءِ، لَمْ يُسْتَحَبَّ الْخُرُوجُ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا مُنِعَ خُرُوجُهُ تَبَعًا، فَمَتْبُوعًا أَوْلَى، وَلِأَنَّهُ لَا تُؤْمَنُ الْمَضَرَّةُ عَلَى مَنْ صَحِبَهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.