وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْجَدَّ وَالْجَدَّةَ، فِي تَحْرِيمِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ وَلَدِ وَلَدِهِمَا، كَالْأَبَوَيْنِ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ أَبٌ، وَالْجَدَّةَ أُمٌّ، وَلِذَلِكَ يَقُومَانِ مَقَامَ الْأَبَوَيْنِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْحَضَانَةِ وَالْمِيرَاثِ وَالنَّفَقَةِ، فَقَامَا مَقَامَهُمَا فِي تَحْرِيمِ التَّفْرِيقِ، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْجَدُّ وَالْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ؛ لِأَنَّ لِلْجَمِيعِ وِلَادَةً وَمَحْرَمِيَّةً، فَاسْتَوَوْا فِي ذَلِكَ، كَاسْتِوَائِهِمْ فِي مَنْعِ شَهَادَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ.
[مَسْأَلَةٌ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْإِخْوَةِ فِي تَقْسِيم الْغَنَائِم]
مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ أَخَوَيْنِ، وَلَا أُخْتَيْنِ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْإِخْوَةِ فِي الْقِسْمَةِ وَالْبَيْعِ، وَبِهَذَا قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: يَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا قَرَابَةٌ لَا تَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ، فَلَمْ يَحْرُمْ التَّفْرِيقُ، كَقَرَابَةِ ابْنِ الْعَمِّ. وَلَنَا، مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: وَهَبَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ، فَبِعْت أَحَدَهُمَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَا فَعَلَ غُلَامُك؟ فَأَخْبَرْته، فَقَالَ: رُدَّهُ، رُدَّهُ.» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ فَرُّوخَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَتَبَ إلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لَا تُفَرِّقُوا بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ، وَلَا بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا، فِي الْبَيْعِ. لِأَنَّهُ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فَلَمْ يَجُزْ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا، كَالْوَلَدِ وَالْوَالِدِ.
[فَصْلٌ التَّفْرِيقُ بَيْنَ سَائِرِ الْأَقَارِبِ فِي تَقْسِيم الْغَنَائِم]
(٧٥٣١) فَصْلٌ: وَيَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ سَائِرِ الْأَقَارِبِ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: لَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ ذَوِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ، كَالْعَمَّةِ مَعَ ابْنِ أَخِيهَا، وَالْخَالَةِ مَعَ ابْنِ أُخْتِهَا؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْقِيَاسِ. وَلَنَا، أَنَّ الْأَصْلَ حِلُّ الْبَيْعِ وَالتَّفْرِيقِ، وَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى الْإِخْوَةِ؛ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ، وَلِذَلِكَ يَحْجُبُونَ غَيْرَهُمْ عَنْ الْمِيرَاثِ، فَيَبْقَى فِي مَنْ عَدَاهُمْ عَلَى مُقْتَضَى الْأَصْلِ. فَأَمَّا مَنْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ مَحْرَمٌ، فَلَا يَمْنَعُ مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمْ عِنْدَ أَحَدٍ عَلِمْنَاهُ؛ لِعَدَمِ النَّصِّ فِيهِمْ، وَامْتِنَاعِ الْقِيَاسِ عَلَى الْمَنْصُوصِ.
وَكَذَلِكَ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْأُمِّ مِنْ الرَّضَاعِ وَوَلَدِهَا وَالْأُخْتِ وَأُخْتِهَا؛ لِذَلِكَ، وَلِأَنَّ قَرَابَةَ الرَّضَاعِ لَا تُوجِبُ عِتْقَ أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَلَا نَفَقَةً، وَلَا مِيرَاثًا، فَلَمْ تَمْنَعْ التَّفْرِيقَ، كَالصَّدَاقَةِ.
(٧٥٣٢) فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ فِي الْمَغْنَمِ مَنْ لَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمْ، وَكَانَ قَدْرُهُمْ حِصَّةَ وَاحِدٍ مِنْ الْغَانِمِينَ، دُفِعُوا إلَى وَاحِدٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.