عَلَيْهِمْ أَمِيرًا، فَقُتِلَ أَوْ مَاتَ، فَلِلْجَيْشِ أَنْ يُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ، كَمَا فَعَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جَيْشِ مُؤْتَةَ، لَمَّا قُتِلَ أُمَرَاؤُهُمْ الَّذِينَ أَمَّرَهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَّرُوا عَلَيْهِمْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَضِيَ أَمْرَهُمْ، وَصَوَّبَ رَأْيَهُمْ، وَسَمَّى خَالِدًا يَوْمَئِذٍ: " سَيْفَ اللَّهِ ".
(٧٤٢٤) فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ عُمَرُ: وَفِّرُوا الْأَظْفَارَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ؛ فَإِنَّهُ سِلَاحٌ. قَالَ أَحْمَدُ: يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَحُلَّ الْحَبْلَ أَوْ الشَّيْءَ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَظْفَارٌ لَمْ يَسْتَطِعْ.
وَقَالَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا نُحْفِيَ الْأَظْفَارَ فِي الْجِهَادِ، فَإِنَّ الْقُوَّةَ الْأَظْفَارُ» .
(٧٤٢٥) فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ: يُشَيَّعُ الرَّجُلُ إذَا خَرَجَ، وَلَا يَتَلَقَّوْنَهُ، شَيَّعَ عَلِيٌّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَلَمْ يَتَلَقَّهُ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ شَيَّعَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الشَّامِ، وَيَزِيدُ رَاكِبٌ وَأَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَمْشِي، فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، إمَّا أَنْ تَرْكَبَ، وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ أَنَا فَأَمْشِيَ مَعَك. قَالَ: لَا أَرْكَبُ وَلَا تَنْزِلُ، إنَّنِي أَحْتَسِبُ خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وَشَيَّعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَبَا الْحَارِثِ الصَّائِغَ وَنَعْلَاهُ فِي يَدَيْهِ، وَذَهَبَ إلَى فِعْلِ أَبِي بَكْرٍ، أَرَادَ أَنْ تَغْبَرَّ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَقَالَ: عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْخَثْعَمِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» . قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ لِلْخَثْعَمِيِّ صُحْبَةٌ، وَهُوَ قَدِيمٌ.
[مَسْأَلَةٌ تَمَام الرِّبَاطِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا]
(٧٤٢٦) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَتَمَامُ الرِّبَاطِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا) مَعْنَى الرِّبَاطِ الْإِقَامَةُ بِالثَّغْرِ، مُقَوِّيًا لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى الْكُفَّارِ. وَالثَّغْرُ: كُلُّ مَكَان يُخِيفُ أَهْلَهُ الْعَدُوُّ وَيُخِيفُهُمْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.