وَرُوِيَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: أَتَيْت الْمَدِينَةَ، فَسَأَلْت: مَنْ بِهَا مِنْ الْعُلَمَاءِ؟ فَقِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. فَقُلْت: وَاَللَّهِ لَأَبْدَأَنَّ بِهَذَا قَبْلَهُمْ. فَدَخَلْت إلَيْهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي، وَقَالَ: مِنْ أَيِّ إخْوَانِنَا أَنْتَ؟ قُلْت: مِنْ أَهْلِ الشَّامِ. قَالَ: مِنْ أَيِّهِمْ؟ قُلْت: مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ ثَلَاثُ مَعَاقِلَ؛ فَمَعْقِلُهُمْ فِي الْمَلْحَمَةِ الْكُبْرَى الَّتِي تَكُونُ بِعُمْقِ أَنْطَاكِيَةَ دِمَشْقُ، وَمَعْقِلُهُمْ مِنْ الدَّجَّالِ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، وَمَعْقِلُهُمْ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ طُورُ سَيْنَاءَ» . رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، فِي " الْحِلْيَةِ "، وَفِي خَبَرٍ آخَرَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنَّ فُسْطَاطَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ بِالْغُوطَةِ، إلَى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: دِمَشْقُ، مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشَّامِ.» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد.
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، فِي " سُنَنِهِ " بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ، أَنَّ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ، «أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي. قَالَ: عَلَيْك بِجَبَلِ الْخَمْرِ. قَالَ: وَمَا جَبَلُ الْخَمْرِ؟ قَالَ: أَرْضُ الْمَحْشَرِ.» وَبِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ: «بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَهْلَ الْمَقْبَرَةِ. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: تِلْكَ مَقْبَرَةٌ تَكُونُ بِعَسْقَلَانَ.» فَكَانَ عَطَاءٌ يُرَابِطُ بِهَا كُلَّ عَامٍ أَرْبَعِينَ يَوْمًا حَتَّى مَاتَ.
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ، فِي " كِتَابِهِ الْمُخَرَّجِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ "، بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى مَقْبَرَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ مَقْبَرَةٍ هِيَ؟ قَالَ: مَقْبَرَةٌ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ، يُقَالُ لَهَا: عَسْقَلَانُ، يَفْتَتِحُهَا نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي، يَبْعَثُ اللَّهُ مِنْهَا سَبْعِينَ أَلْفَ شَهِيدٍ، فَيَشْفَعُ الرَّجُلُ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ، وَلِكُلٍّ عَرُوسٌ، وَعَرُوسُ الْجَنَّةِ عَسْقَلَانُ» . وَبِإِسْنَادِهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَغْزُوَ. فَقَالَ: عَلَيْك بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ، ثُمَّ الْزَمْ مِنْ الشَّامِ عَسْقَلَانَ، فَإِنَّهَا إذَا دَارَتْ الرَّحَى فِي أُمَّتِي، كَانَ أَهْلُهَا فِي رَاحَةٍ وَعَافِيَةٍ.»
[فَصْلٌ نَقْلُ النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ إلَى الثُّغُورِ الْمَخُوفَةِ]
(٧٤٢٨) : وَمَذْهَبُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ كَرَاهَةُ نَقْلِ النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ إلَى الثُّغُورِ الْمَخُوفَةِ. وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَالْأَوْزَاعِيِّ؛ لِمَا رَوَى يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لَا تُنْزِلُوا الْمُسْلِمِينَ ضِفَّةَ الْبَحْرِ. رَوَاهُ الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ.
وَلِأَنَّ
الثُّغُورَ الْمَخُوفَةَ لَا يُؤْمَنُ ظَفَرُ الْعَدُوِّ بِهَا، وَبِمَنْ فِيهَا، وَاسْتِيلَاؤُهُمْ عَلَى الذُّرِّيَّةِ وَالنِّسَاءِ
. قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَتَخَافُ عَلَى الْمُنْتَقِلِ بِعِيَالِهِ إلَى الثَّغْرِ الْإِثْمَ؟ قَالَ: كَيْفَ لَا أَخَافُ الْإِثْمَ، وَهُوَ يُعَرِّضُ ذُرِّيَّتَهُ لِلْمُشْرِكِينَ؟ وَقَالَ: كُنْت آمُرُ بِالتَّحَوُّلِ بِالْأَهْلِ وَالْعِيَالِ إلَى الشَّامِ قَبْلَ الْيَوْمِ، فَأَنَا أَنْهَى عَنْهُ الْآنَ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ قَدْ اقْتَرَبَ. وَقَالَ: لَا بُدَّ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مِنْ يَوْمٍ. قِيلَ: فَذَلِكَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ. قَالَ: فَهَذَا آخِرُ الزَّمَانِ. قِيلَ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.