عُمَرَ بْنِ أَبِي خَثْعَمٌ.
وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ جِدًّا. وَعَلَى أَرْبَعٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ «شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: سَأَلْتهَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فَقَالَتْ: مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعِشَاءَ قَطُّ إلَّا صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، أَوْ سِتَّ رَكَعَاتٍ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
[فَصْل اُخْتُلِفَ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْهَا رَكْعَتَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ بَعْدَ الْأَذَانِ]
(١٠٤٣) فَصْلٌ: وَاخْتُلِفَ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، مِنْهَا رَكْعَتَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ بَعْدَ الْأَذَانِ؛ فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، أَنَّهُمَا جَائِزَتَانِ وَلَيْسَتَا سُنَّةً. قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ؟ قَالَ: مَا فَعَلْته قَطُّ إلَّا مَرَّةً، حِينَ سَمِعْت الْحَدِيثَ، وَقَالَ: فِيهِمَا أَحَادِيثُ جِيَادٌ، أَوْ قَالَ: صِحَاحٌ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ. إلَّا أَنَّهُ قَالَ: " لِمَنْ شَاءَ ". فَمَنْ شَاءَ صَلَّى. وَقَالَ: هَذَا شَيْءٌ يُنْكِرُهُ النَّاسُ. وَضَحِكَ كَالْمُتَعَجِّبِ، وَقَالَ: هَذَا عِنْدَهُمْ عَظِيمٌ. وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِهِمَا مَا رَوَى أَنَسٌ، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ. قَالَ الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ: فَقُلْت لَهُ، أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّاهُمَا؟ قَالَ: كَانَ يَرَانَا نُصَلِّيهِمَا، فَلَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
وَقَالَ أَنَسٌ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ ابْتَدَرُوا السَّوَارِيَ، فَرَكَعُوا رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى إنَّ الرَّجُلَ الْغَرِيبَ لَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَحْسِبُ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ صُلِّيَتْ، مِنْ كَثْرَةِ مَنْ يُصَلِّيهِمَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ. قَالَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: لِمَنْ شَاءَ» . أَخْرَجَهُمَا مُسْلِمٌ. وَقَالَ عُقْبَةُ: كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُزَنِيّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ لِمَنْ شَاءَ. خَشْيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَمِنْهَا، الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْوِتْرِ، فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُمَا، وَإِنْ فَعَلَهُمَا إنْسَانٌ جَازَ. قَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ، قِيلَ لَهُ: قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وُجُوهٍ، فَمَا تَرَى فِيهِمَا؟ فَقَالَ: أَرْجُو إنْ فَعَلَهُ إنْسَانٌ أَنْ لَا يُضَيَّقَ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ يَكُونُ وَهُوَ جَالِسٌ، كَمَا جَاءَ الْحَدِيثُ. قُلْت: تَفْعَلُهُ أَنْتَ؟ قَالَ: لَا، مَا أَفْعَلُهُ. وَعَدَّهُمَا أَبُو الْحَسَنِ الْآمِدِيُّ مِنْ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا لَيْسَتَا بِسُنَّةٍ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَنْ وَصَفَ تَهَجُّدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَذْكُرْهُمَا؛ مِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَعَائِشَةَ، فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُمَا عُرْوَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ، وَالْقَاسِمُ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَكْثَرُ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى تَرْكِهِمَا.
وَوَجْهُ الْجَوَازِ، مَا رَوَى سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.