- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ إذَا فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَةِ كَبَّرَ، ثُمَّ قَنَتَ، ثُمَّ كَبَّرَ حِينَ يَرْكَعُ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْبَرَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.
[فَصْل يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ وِتْرِهِ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثَلَاثًا]
(١٠٩٣) فَصْلٌ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ وِتْرِهِ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ. ثَلَاثًا، وَيَمُدَّ صَوْتَهُ بِهَا فِي الثَّالِثَةِ؛ لِمَا رَوَى أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا سَلَّمَ مِنْ الْوِتْرِ قَالَ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» . هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوتِرُ بِ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} [الأعلى: ١] ، وَ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: ١] ، وَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: ١] وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ الْوِتْرِ قَالَ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِهَا فِي الثَّالِثَةِ» . أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي " الْمُسْنَدِ ".
[مَسْأَلَةَ قِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ عِشْرُونَ رَكْعَةً]
(١٠٩٤) مَسْأَلَةٌ: قَالَ (وَقِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ عِشْرُونَ رَكْعَةً) . (يَعْنِي) (صَلَاةَ التَّرَاوِيحِ) وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَأَوَّلُ مَنْ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْغَبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ، فَيَقُولُ: مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وَقَالَتْ عَائِشَةُ: «صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنْ الْقَابِلَةِ، وَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا أَصْبَحَ، قَالَ: قَدْ رَأَيْت الَّذِي صَنَعْتُمْ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ الْخُرُوجِ إلَيْكُمْ إلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ قَالَ: وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ» . رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ
وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: «صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَمَضَانَ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنْ الشَّهْرِ، حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ. فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَتْ السَّادِسَةُ لَمْ يَقُمْ بِنَا، فَلَمَّا كَانَتْ الْخَامِسَةُ قَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ. فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ نَفَّلْتَنَا قِيَامَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ؟ قَالَ: فَقَالَ: إنَّ الرَّجُلَ إذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَتْ الرَّابِعَةُ لَمْ يَقُمْ، فَلَمَّا كَانَتْ الثَّالِثَةُ جَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ وَالنَّاسَ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ؟ قَالَ: قُلْت: وَمَا الْفَلَاحُ؟ قَالَ: السُّحُورُ. ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا بَقِيَّةَ الشَّهْرِ.» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالْأَثْرَمُ، وَابْنُ مَاجَهْ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا النَّاسُ فِي رَمَضَانَ يُصَلُّونَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ. فَقَالَ: مَا هَؤُلَاءِ؟ فَقِيلَ: هَؤُلَاءِ نَاسٌ لَيْسَ مَعَهُمْ قُرْآنٌ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يُصَلِّي بِهِمْ، وَهُمْ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَصَابُوا، وَنِعْمَ مَا صَنَعُوا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَقَالَ رَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَنُسِبَتْ التَّرَاوِيحُ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِأَنَّهُ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَكَانَ يُصَلِّيهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.