عَلَى وِتْرٍ وَشَفَعَ إذَا قَامَ. وَإِنْ شَاءَ صَلَّى مَثْنَى، قَالَ: وَيَشْفَعُ مَعَ الْإِمَامِ بِرَكْعَةٍ أَحَبُّ إلَيَّ. وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَمَّنْ أَوْتَرَ، يُصَلِّي بَعْدَهَا مَثْنَى مَثْنَى؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنْ يَكُونُ الْوِتْرُ بَعْدَ ضِجْعَةٍ.
[فَصْلٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي رَكَعَات الْوِتْرِ الثَّلَاثِ]
(١٠٩١) فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي رَكَعَاتِ الْوِتْرِ الثَّلَاثِ، فِي الْأُولَى بِ {سَبِّحْ} ، وَفِي الثَّانِيَةِ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: ١] ، وَفِي الثَّالِثَةِ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: ١] . وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَقْرَأُ فِي الثَّالِثَةِ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: ١] ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْوِتْرِ. وَقَالَ فِي الشَّفْعِ: لَمْ يَبْلُغْنِي فِيهِ شَيْءٌ مَعْلُومٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ سُئِلَ، يَقْرَأُ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي الْوِتْرِ؟ قَالَ: وَلِمَ لَا يَقْرَأُ، وَذَلِكَ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى " بِسَبِّحْ "، وَفِي الثَّانِيَةِ " قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ "، وَفِي الثَّالِثَةِ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ "، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ» ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
وَلَنَا: مَا رَوَى أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ، قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوتِرُ " بِسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَ " قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ " وَ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي هَذَا لَا يَثْبُتُ؛ فَإِنَّهُ يَرْوِيهِ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَقَدْ أَنْكَرَ أَحْمَدُ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ زِيَادَةَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ.
[فَصْل الْوِتْرُ بِرَكْعَةٍ]
(١٠٩٢) فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الْأَحَادِيثُ الَّتِي جَاءَتْ، «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ، كَانَ قَبْلَهَا صَلَاةٌ مُتَقَدِّمَةٌ» . قِيلَ لَهُ: أَوْتَرَ فِي السَّفَرِ بِوَاحِدَةٍ؟ قَالَ: يُصَلِّي قَبْلَهَا رَكْعَتَيْنِ. قِيلَ لَهُ: يَكُونُ بَيْنَ الرَّكْعَةِ وَبَيْنَ الْمَثْنَى سَاعَةٌ؟ قَالَ يُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ وَمَعَهُ. ثُمَّ احْتَجَّ فَقَالَ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ فَلْيُوتِرْ بِرَكْعَةٍ» . فَقِيلَ لَهُ: رَجُلٌ تَنَفَّلَ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ثُمَّ تَعَشَّى، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ يُعْجِبُكَ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُوتِرَ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَسُئِلَ عَمَّنْ صَلَّى مِنْ اللَّيْلِ، ثُمَّ نَامَ وَلَمْ يُوتِرْ؟ قَالَ: يُعْجِبُنِي أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمَ، ثُمَّ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ.
وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَصْبَحَ وَلَمْ يُوتِرْ؟ قَالَ: لَا يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، إلَّا أَنْ يَخَافَ طُلُوعَ الشَّمْسِ. قِيلَ: يُوتِرُ بِثَلَاثٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ، إلَّا أَنْ يَخَافَ طُلُوعَ الشَّمْسِ. قِيلَ لَهُ: فَإِذَا لَحِقَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةَ الْوِتْرِ؟ قَالَ: إنْ كَانَ الْإِمَامُ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ أَجْزَأَتْهُ الرَّكْعَةُ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ لَا يُسَلِّمُ فِي الثِّنْتَيْنِ تَبِعَهُ، وَيَقْضِي مِثْلَ مَا صَلَّى، فَإِذَا فَرَغَ قَامَ يَقْضِي وَلَا يَقْنُتُ. وَقِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: رَجُلٌ ابْتَدَأَ يُصَلِّي تَطَوُّعًا، ثُمَّ بَدَا لَهُ، فَجَعَلَ تِلْكَ الرَّكْعَةَ وِتْرًا؟ فَقَالَ: لَا، كَيْفَ يَكُونُ هَذَا؟ قَدْ قَلَبَ نِيَّتَهُ. قِيلَ لَهُ: أَيَبْتَدِئُ الْوِتْرَ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إذَا قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ كَبَّرَ، ثُمَّ أَخَذَ فِي الْقُنُوتِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.