يُسَمَّوْنَ للَّهِ- يَعْنِي: جُزْءًا مِنَ الْحَرْثِ، وَلِشُرَكَائِهِمْ ولأوثانهم جزءا- فما ذهب بِهِ الرِّيحُ مِمَّا سَمُّوا لِلَّهِ إِلَى جُزْءِ أَوْثَانِهِمْ تَرَكُوهُ وَقَالُوا: اللَّهُ عَنْ هَذَا غَنِيٌّ، وَمَا ذَهَبَتِ بِهِ الرِّيحُ مِنْ جُزْءِ أَوْثَانِهِمْ إِلَى جُزْءِ اللَّهِ أَخَذُوهُ، وَالأَنْعَامُ الَّتِي سَمُّوا لِلَّهِ الْبَحِيرَةُ وَالسَّائِبَةُ.
قَوْلُهُ: سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ
٧٩١٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: قَوْلَهُ: فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ كَانُوا يَقْسِمُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ قِسْمًا فَيَجْعَلُونَهُ لِلَّهِ وَيَزْرَعُونَ زَرْعًا فَيَجْعَلُونَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَيَجْعَلُونَ لآلِهَتِهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ.
فَمَا يَخْرُجُ لِلآلِهَةِ أَنْفَقُوهُ عَلَيْهَا، وَمَا يَخْرُجُ لِلَّهِ تَصَدَّقُوا بِهِ، فَإِذَا هَلَكَ مَا يَصْنَعُونَ لِشُرَكَائِهِمْ وَكَثُرَ الَّذِي لِلَّهِ قَالُوا: لَيْسَ لآلِهَتِنَا بُدٌّ مِنْ نَفَقَةٍ، فَأَخَذُوا الَّذِي لِلَّهِ فَأَنْفَقُوهُ عَلَى آلِهَتِهِمْ، وَإِذَا أَجْدَبَ الَّذِي لِلَّهِ وَكَثُرَ الَّذِي لِآلِهَتِهِمْ قَالُوا: لَوْ شَاءَ اللَّهُ أَزْكَى الَّذِي لَهُ. وَلا يَرُدُّونَ عَلَيْهِ شَيْئًا مِمَّا لِلْآلِهَةِ. قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: لَوْ كَانُوا صَادِقِينَ فِيمَا قَسَمُوا لَبِئْسَ إِذًا مَا حَكَمُوا: أَنْ يَأْخُذُوا مِنِّي وَلا يُعْطُونِي فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ.
٧٩١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَصْبَغُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدٍ- يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ- يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لله فهو يصل إلى شركائهم قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ جَعَلُوهُ لِلَّهِ مِنْ ذَبْحٍ يَذْبَحُونَهُ لَهُ لَا يَأْكُلُونَهُ أَبَدًا حَتَّى يَذْكُرُوا مَعَهُ اسْمَ الآلِهَةِ، وَمَا كَانَ لِلآلِهَةِ لَمْ يذكرون اسْمَ اللَّهِ مَعَهُ، فَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ، وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ.
قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لَكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ
٧٩١٧ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
قَوْلَهُ: وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لَكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قتل أولادهم شُرَكَاؤُهُمْ يَقُولُ:
زَيَّنُوا لَهُمْ مِنْ قَتْلِ أَوْلادِهِمْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.