بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَهُ مَلائِكَتَهُ، وَعَلَّمَهُ أَسْمَاءَ كُلِّ شِيءٍ، وَأَسْكَنَهُ الْجَنَّةَ يَأْكُلُ فِيهَا رَغَدًا حَيْثُ شَاءَ، وَنُهِيَ عَنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ الْبَلاءُ حَتَّى وَقَعَ بِمَا نُهِيَ عَنْهُ. وَلَوْ كَانَ يُعْلَمُ الْغَيْبُ لَعَلِمَتْهُ الْجِنُّ حِينَ مَاتَ نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمَانُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَبِثَتْ تَعْمَلُ لَهُ حَوْلا فِي أَشَدِّ الْهَوَانِ لَا يَشْعُرُونَ بِمَوْتِهِ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ «١» أَيْ تَأْكُلُ عَصَاهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ وَهِيَ فِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ تَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أن الجن لَوْ كَانُوا يَعْلَمَونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ وَكَانَتِ الْجِنُّ تَقُولُ قَبْلَ ذَلِكَ، أنَّهَا تَعْلَمُ الْغَيْبَ وَتَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَابْتَلاهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ، وَجَعَلَ مَوْتَ سُلَيْمَانَ لِلْجِنِّ عِظَةً.
قَوْلُهُ تَعَالَى: بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ
١٦٥٣٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ ثنا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ «٢» قَوْلُهُ: بَلُ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ أَيْ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ.
١٦٥٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا صَفْوَانُ، ثنا الْوَلِيدُ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ قَالَ:
سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ: بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ يَقُولُ: أَيْ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ، لَمْ يُدْرِكْ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ.
١٦٥٣٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ يَقُولُ: غَابَ عِلْمُهُمْ.
١٦٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ قَالَ: اضْمَحَلَّ عِلْمُهُمْ فِي الدُّنْيَا حِينَ عَايَنُوا الآخِرَةَ.
١٦٥٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ حِينَ لَمْ يَنْفَعِ الْعِلْمُ.
١٦٥٤٢ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قِرَاءَةً، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شعيب ابن
(١) . سورة سبأ آية ١٤.(٢) . التفسير ٢/ ٤٧٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.