تُرِيدُ نَفَقَتَهُ أَوْ كَرِهْتَ شَيْئاً مِنَ الأَشْيَاءِ وَتَأْمُرُهُ أَنْ يَرْفَعَ عَنْهَا ذَلِكَ، وَيَرْجِعَ، وَتُخْبِرُهُ أَنَّهَا لَا تُرِيدُ الطَّلاقَ، وَيَبْعَثُ الرَّجُلُ حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ يُوَلِّيهِ أَمْرَهُ وَيُخْبِرُهُ وَيَقُولُ لَهُ حَاجَتَهُ إِنْ كَانَ يُرِيدُهَا وَلا يُرِيدُ أَنْ يُطَلِّقَهَا أَعْطَاهَا مَا سَأَلَتْ وَزَادَهَا فِي النَّفَقَةِ، وَإِلا قَالَ لَهُ: خُذْ لِي مِنْهَا مَا لَهَا عَلَيَّ وَطَلِّقْهَا، فَيُوَلِّيهِ أَمْرَهُ فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، ثُمَّ يَجْتَمِعُ الْحَكَمَانِ فَيُخْبِرُ كُلُّ وَاحِدً مِنْهُمَا مَا يُرِيدُ لِصَاحِبِهِ، وَيَجْهَدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يُرِيدُ لِصَاحِبِهِ، فَإِنِ اتَّفَقَ الْحَكَمَانِ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ، إِنْ طَلَّقَا وَإِنْ أَمْسَكَا، فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يَعْنِي بِذَلِكَ الْحَكَمَانِ، فَإِنْ بَعَثَتِ الْمَرْأَةُ حَكَماً وَأَبَى الرَّجُلُ أَنْ يَبْعَثَ، فَإِنَّهُ لَا يَقْرُبُهَا أَبَداً حَتَّى يَبْعَثَ حَكَماً.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٥٢٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، أَنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا وَإِنَّمَا يَبْعَثُ الْحَكَمَانِ لِيُصْلِحَا، وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمَا التَّفْرِقَةُ وَلا يَمْلِكَانِ ذَلِكَ- وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً
٥٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا ابْنُ نُفَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً قَالَ: هُمَا الْحَكَمَانِ- وَرُوِيَ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَبِي صَالِحٍ وَأَبِي مَالِكٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَمُجَاهِدٍ «١» نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: يُوَفِّقُ اللَّهُ بَيْنَهُمَا
٥٢٨٧ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن ابن عباس قوله: إن يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا قَالَ: وَكَذَلِكَ كُلُّ مُصْلِحٍ يُوَفِّقُهُ اللَّهُ لِلْحَقِّ وَالصَّوَابِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً
٥٢٨٨ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُقَاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ: خَبِيراً: بمكانهما.
(١) . التفسير ١/ ١٥٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.