جَازَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَقُولَ: إنَّ هَؤُلَاءِ نَقَلُوا تَرْكَهُ عَن رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، إذ مِن الْمُمْتَنِعِ أَنْ تَكُونَ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ الَّتِي نَقَلَهَا أَكْثَر مِن قِرَاءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ قَد أَضَاعُوا فِيهَا مَا أَمَرَهُم بِهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَإِنَّ أَهْلَ التَّوَاتُرِ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِم كِتْمَانُ مَا تَتَوَفَّرُ الْهِمَمُ وَالدَّوَاعِي إلَى نَقْلِهِ، فَمَن جَوَّزَ عَلَى جَمَاهِيرِ الْقُرَّاءِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَقْرأهُم بِتَكْبِيرٍ زَائِدٍ فَعَصَوْا لِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَتَرَكوا مَا أَمَرَهُم بِهِ: اسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ الْبَلِيغَةَ الَّتِي تَرْدَعُهُ وَأمْثَالَهُ عَن مِثْل ذَلِكَ.
ولَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ مِن أَئِمَّةِ الذينِ أَنَّ التَّكْبِيرَ وَاجِب، وَإِنَّمَا غَايَةُ مَن يَقْرَأ بِحَرْفِ ابْنِ كثِيرٍ أَنْ يَقُولَ: إنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، وَهَذَا خِلَافُ الْبَسْمَلَةِ؛ فَإِنَّ قِرَاءَتَهَا وَاجِبَة عِنْدَ مَن يَجْعَلُهَا مِن الْقُرْآنِ، وَمَعَ هَذَا فَالْقُرَّاءُ يُسَوِّغُونَ تَرْكَ قِرَاءَتِهَا لِمَن لَمْ يَرَ الْفَصْلَ بِهَا، فَكَيْفَ لَا يَسُوغُ تَرْكُ التَّكْبِيرِ لِمَن لَيْسَ دَاخِلًا فِي قِرَاءَتِهِ؟
وَأَمَّا مَا يَدَّعِيهِ بَعْضُ الْقُرَّاءِ مِن التَّوَاتُرِ فِي جُزْئِيَّاتِ الْأمُورِ فَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ تَفْصِيلِهِ (١). [١٣/ ٤١٧ - ٤١٩]
١٣٦١ - اتّبَاعُ رَسْم الْخَطِّ بِحَيْثُ يَكْتُبُهُ بِالْكُوفِيِّ: لَا يَجِبُ عِنْدَ أَحَدِ مِن الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ اتِّبَاعُهُ فِيمَا كَتَبَهُ بِالْوَاوِ وَالْأَلِفِ هُوَ حُسْنُ لَفْظِ رَسْمِ خَطِّ الصَحَابَةِ.
= عَنْهُم -صِحَّةَ اسْتَفَاضَتْ وَاشْتَهَرَتْ وَذَاعَتْ وَانْتَشَرَتْ حَتَّى بَلَغَتْ حَدَّ التوَاتُرِ وَصَحَّتْ أيْضًا عَن أبِي عَمْرو مِن رِوَايَةِ السُّوسِي، وَعَن أبِي جَعْفَرٍ مِن رِوَايَةِ الْعُمَرِيِّ وَوَرَدَتْ أيْضًا عَن سَائِرِ الْقُراءِ، وَبِهِ كَانَ يَأخُذُ ابْنُ حَبَشٍ وَأَبُو الْحُسَيْن الْخَبَّازِيُّ عَنِ الْجَمِيع، وَحَكَى ذَلِكَ الإمَامُ أبُو الْفَضْلِ الرَّازِيُّ وَأبُو الْقَاسِمِ الْهُذَليُّ، وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاء وقَد صَار عَلَى هَذَا الْعَمَلُ عِنْدَ أهْلِ الْأمْصَارِ فِي سَائِرِ الأقْطَارِ عِنْدَ خَتْمِهِمْ فِي الْمَحَافِلِ وَاجْتِمَاعِهِمْ فِي الْمَجَالِسِ لَدَى الْأمَاثِلِ، وَكَثِير مِنْهُم يَقُومُ بِهِ فِي صَلَاةِ رَمَضَانَ، وَلَا يَتْرُكُهُ عِنْدَ الْخَتْمِ عَلَى أَي حَالٍ كَانَ. اهـ. النشر (٢/ ٤١٠).(١) يُشعر كلامُه بأنّ هذه الدعوى غير صحيحة، ولا ريب في صحة ما قرأ به القراء العشرة، وإن كانت بعض الجزئيات -وهي قليلة- قد تكون من اختلافهم في الأداء، كوقف حمزة وهشام في بعض المواضع على الهمز.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.