مُسَمَّاهُ، وَهَذَا قَوْلُ كَثِيرٍ مِن أَهْلِ الْكلَامِ مِن الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَطَائِفَةٍ مِن الْمُنْتَسِبِينَ إلَى السُّنَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ النُّحَاةِ؛ لِأَنَّ صِنَاعَتَهُم مُتَعَلقَةٌ بِالْأَلْفَاظِ.
وَالْمَقْصُودُ هُنَا: أَنَّ مَن قَالَ مِن السَّلَفِ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ: أَرَادَ قَوْلَ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ، وَعَمَلَ الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ (١).
وَمَن [أَرَادَ] (٢) الِاعْتِقَادَ: رَأَى أَنَّ لَفْظَ الْقَوْلِ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا الْقَوْلُ الظَّاهِرُ، أَو خَافَ ذَلِكَ فَزَادَ الِاعْتِقَاد بِالْقَلْبِ.
وَمَن قَالَ: قَوْلٌ وَعَمَل وَنِيَّةٌ، قَالَ: الْقَوْلُ يَتَنَاوَلُ الِاعْتِقَادَ وَقَوْلَ اللِّسَانِ، وَأَمَّا الْعَمَلُ فَقَد لَا يُفْهَمُ مِنْهُ النِّيَّةُ فَزَادَ ذَلِكَ.
وَمَن زَادَ اتِّبَاعَ السُّنَّةِ: فَلِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَكُونُ مَحْبُوبًا للهِ إلَّا باتِّبَاعِ السُّنَّةِ.
وَأولَئِكَ لَمْ يُرِيدُوا كُلَّ قَوْلٍ وَعَمَلٍ، إنَّمَا أَرَادُوا مَا كَانَ مَشْرُوعًا مِن الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ، وَلَكِنْ كَانَ مَقْصُودُهُم الرَّدَّ عَلَى الْمُرْجِئَةِ الَّذِينَ جَعَلُوهُ قَوْلًا فَقَطْ، فَقَالُوا: بَل هُوَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ.
وَاَلَّذِينَ جَعَلُوهُ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ: فَسَّرُوا مُرَادَهُم كَمَا سُئِلَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ التستري عَن الْإِيمَانِ مَا هُوَ؟
(١) قال الشيخ في موضع آخر: الْقَوْل الْمُطْلَق وَالْعَمَل الْمُطْلَق فِي كَلَامِ السَّلَفِ: يَتَنَاوَلُ قَوْلَ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ، وَعَمَلَ الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ.فَقَوْلُ اللِّسَانِ بدُونِ اعْتِقَادِ الْقَلْبِ: هُوَ قَوْلُ الْمُنَافِقِينَ، وَهَذَا لَا يُسَمَّى قَوْلًا إلَّا بِالتَّقْييدِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} [الفتح: ١١].وَكَذَلِكَ عَمَلُ الْجَوَارِحِ بِدُونِ أَعْمَالِ الْقُلُوب: هِيَ مِن أعْمَالِ الْمُنَافِقِينَ الَّتِي لَا يَتَقَبَّلُهَا اللهُ.فَقَوْلُ السَّلَفِ: يَتَضَمَّنُ الْقَوْلَ وَالْعَمَلَ الْبَاطِنَ وَالظَّاهِرَ.لَكِنْ لَمَّا كَانَ بَعْضُ النَّاسِ قَد لَا يَفْهَمُ دُخُولَ النِّيَّةِ فِي ذَلِكَ: قَالَ بَعْضُهُمْ: وَنِيَّةٌ، ثُمَّ بَيَّنَ آخَرُونَ أَنَّ مُطْلَقَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَالنيَّةِ لَا يَكُونُ مَقْبُولَا إلَّا بمُوَافَقَةِ السُّنَّةِ. اهـ. (٧/ ٥٠٥ - ٥٠٦).(٢) هكذا في جميع النسخ التي وقفت عليها، ولعل الصواب: زَادَ؛ لأن المعنى لا يستقيم إلا بذلك.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.