(لَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِن الْعَامَّةِ أَنْ يَعْرِفَ كُلَّ مَا أَمَرَ بِهِ الرَّسُولُ، وَكلَّ مَا نَهَى عَنْهُ، وَكُلَّ مَا أَخْبَرَ بهِ؛ بَل إنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَعْرِفَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ هُوَ وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ)
٥٢٣ - لَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِن الْعَامَّةِ أَنْ يَعْرِفَ كُلَّ مَا أَمَرَ بِهِ الرَّسُولُ، وَكُلَّ مَا نَهَى عَنْهُ، وَكُلَّ مَا أَخْبَرَ بِهِ؛ بَل إنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَعْرِفَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ هُوَ وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ، فَمَن لَا مَالَ لَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْرِفَ أَمْرَهُ الْمُفَصَّلَ فِي الزَّكَاةِ، وَمَن لَا اسْتِطَاعَةَ لَهُ عَلَى الْحَجِّ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْرِفَ أَمْرَهُ الْمُفَصَّلَ بِالْمَنَاسِكِ، وَمَن لَمْ يَتَزَوَّجْ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْرِفَ مَا وَجَبَ لِلزَّوْجَةِ، فَصَارَ يَجِبُ مِن الْإِيمَانِ تَصْدِيقًا وَعَمَلًا عَلَى أَشْخَاصٍ مَا لَا يَجِبُ عَلَى آخَرِينَ. [٧/ ١٥٦]
* * *
(افْتَتَحَ اللهُ الْبَقَرَةَ وَوَسطَها وَخَتَمَها بالْإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا جَاءَت بِهِ الْأنبِيَاءُ)
٥٢٤ - لَمَّا كَانَت سُورَةُ الْبَقَرَةِ سَنَامَ الْقُرْآنِ، وَيُقَالُ إنَّهَا أَوَّلُ سُورَة نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ: افْتَتَحَهَا اللهُ بِأرْبَعِ آيَاتٍ فِي صِفَةِ الْمُؤمِنِينَ وَآيَتَيْنِ فِي صِفَةِ الْكَافِرِينَ وَبِضْع عَشْرَةَ آيةٍ فِي صِفَةِ الْمُنَافِقِينَ فَإنَّهُ مِن حِينِ هَاجَرَ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- صَارَ النَّاسُ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ: إمَّا مُؤْمِن، وَإِمَّا كَافِرٌ مُظْهِرٌ لِلْكُفْرِ، وإمَّا مُنَافِقٌ، بِخِلَافِ مَا كَانُوا وَهُوَ بِمَكَّةَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُن هُنَاكَ مُنَافِقٌ وَلهَذَا قَالَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ: لَمْ يَكُن مِن الْمُهَاجِرِينَ مُنَافِقٌ، وَإِنَّمَا كَانَ النِّفَاقُ فِي قَبَائِلِ الْأَنْصَارِ؛ فَإِنَ مَكَّةَ كَانَت لِلْكُفَّارِ مُسْتَوْلِينَ عَلَيْهَا، فَلَا يُؤمِنُ وَيُهَاجِرُ إلَّا مَن هُوَ مُؤمِنٌ.
وَاللهُ تَعَالَى افْتَتَحَ الْبَقَرَةَ، وَوَسَّطَ الْبَقَرَة، وَخَتَمَ الْبَقَرَةَ بِالْإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا جَاءَت بِهِ الْأَنْبِيَاءُ:
- فَقَالَ فِي أَوَّلِهَا: {الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.