أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [الحجرات: ١٦]، فَلَو لَمْ يَكُن فِي قُلُوبِهِم شَيءٌ مِن الدِّينِ لَمْ يَكُونُوا يُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِهِمْ؛ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ الظَّاهِرَ يَعْرِفهُ كُلُّ أَحَدٍ.
وَدَخَلَت الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: {أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ}؛ لِأنَّهُ ضُمنَ مَعْنَى يُخْبِرُونَ وَيُحَدِّثُونَ، كَأنَهُ قَالَ: أَتُخْبِرُونَهُ وَتُحَدّثُونَهُ بِدِينِكُمْ وَهُوَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ.
وَسِيَاقُ الْآيَةِ يَدُل عَلَى أَنَّ الَّذِي أَخْبَرُوا بِهِ اللهَ هُوَ مَا ذَكَرَهُ اللهُ عَنْهُم مِن قَوْلِهِمْ: {آمَنَّا} [الحجرات: ١٤] فَإِنَّهُم أَخْبَرُوا عَمَّا فِي قُلُوبِهِمْ. [٧/ ٢٣٨ - ٢٤٥]
وَهَذِهِ الآيَةُ مِمَّا احْتَجَّ بِهَا أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَثْنَى فِي الْإِيمَانِ دُونَ الْإِسْلَامِ، وَأَنَّ أَصْحَابَ الْكَبَائِرِ يَخْرُجُونَ مِن الْإِيمَانِ إلَى الْإِسْلَامِ. [٧/ ٢٥٣]
* * *
(الْخِطَابُ بِالْإِيمَانِ يَدخُلُ فِيهِ ثَلَاث طَوَائِف)
٥٣٢ - الْخِطَابُ بِالْإِيمَانِ (١) يَدْخُلُ فِيهِ ثَلَاثُ طَوَائِف:
أ- يَدْخُلُ فِيهِ الْمُومِنُ حَقًّا.
ب - وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُنَافِقُ فِي أَحْكَامِهِ الظَّاهِرَةِ، وَإِن كَانُوا فِي الْآخِرَةِ فِي الدَّرْكِ الْأسْفَلِ مِن النَّارِ، وَهُوَ فِي الْبَاطِنِ يَنْفِي عَنْهُ الْإِسْلَامَ وَالْإِيمَانَ، وَفِي الظَّاهِرِ يَثْبُتُ لَهُ الْإِسْلَامُ وَالْإِيمَانُ الظَّاهِرُ.
ت - وَيَدْخُلُ فِيهِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا وَإِن لَمْ تَدْخُلْ حَقِيقَةُ الْإِيمَانِ فِي قُلُوبِهِمْ، لَكِنْ مَعَهُم جُزْءٌ مِن الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ يُثَابُونَ عَلَيْهِ. [٧/ ٢٤١]
(١) أي: الْخِطَاب بِـ {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: ٢٥٤].
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.