تَوَلَّى الإِفْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ (١)، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ بِهَا شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ، وَيُرِيبُنِي فِي وَجَعِي (٢) أَنِّي لَا أَرَى مِنَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَمْرَضُ، إِنَّمَا يَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: "كَيْفَ تِيكُمْ؟ " لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى نَقِهْتُ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ (٣) الْمَنَاصِعِ مُتَبَرَّزُنَا (٤)، لَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُتَّخَذَ الْكُنُفُ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَّلُ فِي الْبَرِّيَّةِ أَوْ فِي التَّنَزُّهِ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ أَبِي رُهْمٍ نَمْشِي، فَعَثَرَتْ (٥) فِي مِرْطِهَا (٦) فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ (٧) فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْت! أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟ فَقَالَتْ: يَا هَنْتَاهُ أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالُوا؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ،
"ثُمَّ يَقُولُ" في سـ، حـ: "فَيَقُولُ". "أَنْ تُتَّخَذَ الْكُنُفُ" في نـ: "أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ". "بِقَوْلِ أَهْلِ الإفْكِ" كذا في هـ، وفي نـ: "بِقَوْلِ الإفْكِ".
===
(١) غير منصرف.
(٢) أي: مرضي.
(٣) بكسر القاف وفتح الموحدة: الجهة، "ك" (١١/ ١٨٣).
(٤) بفتح الراء: موضع.
(٥) بفتح المثلثة.
(٦) بكسر الميم: كساء من صوف أو غيره.
(٧) كمنبر، هو ابن خالة أبي بكر، "زركشي" (٢/ ٥٨٧)، وهو ابن أثاثة ابن عبّاد بن عبد المطلب، "ك" (١١/ ١٨٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.