خُرُوجِ الرِّيحِ، وَدَلِيلُ هَذَا الْقَوْلِ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ، وَهَذَا أَقْرَبُ الْمَذَاهِبِ عِنْدِي وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ الأَدِلَّةِ. إِلِى أَنْ قَالَ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الأَحَادِيثَ الْمُطْلَقَةَ فِي النَّوْمِ تُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدَةِ بِالاضْطِجَاعِ.
فَائِدَةٌ: قَالَ النَّوَوِيُّ: وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ زَوَالَ الْعَقْلِ بِالْجُنُونِ وَالإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ بِالْخَمْرِ أَوْ النَّبِيذِ أَوْ الْبَنْجِ أَوْ الدَّوَاءِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، سَوَاءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُمَكِّنَ الْمِقْعَدَةِ أَوْ غَيْرَ مُمَكِّنِهَا.
قَوْلُهُ: «العين وِكَاءُ السَّهِ» قَالَ الشَّارِحُ: بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْهَاءِ الْمُخَفَّفَةِ: الدُّبُرُ. وَالْحَدِيثَانِ يَدُلانِ عَلَى أَنَّ النَّوْمَ مَظِنَّةُ للنَّقْضِ لا أَنَّهُ بِنَفْسِهِ نَاقِضٌ.
قوله: «لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ» . قَالَ الشَّارِحُ: وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّوْمَ لا يَكُونُ نَاقِضًا إلا فِي حَالَةِ الاضْطِجَاعِ، وَقَدْ سَلَفَ أَنَّهُ الرَّاجِحُ.
بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْمَرْأَةِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} وَقُرِئَ (أَوْ لَمَسْتُمْ)
٣٢٣- عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ لَقِيَ امْرَأَةً يَعْرِفُهَا فَلَيْسَ يَأْتِي الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ شَيْئًا إلا قَدْ أَتَاهُ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا؟ قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: {وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفَيْ
النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ} الآيَةَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «تَوَضَّأْ ثُمَّ صَلِّ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ.
٣٢٤- وَعَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ ثُمَّ يُصَلِّي وَلا يَتَوَضَّأُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ. قَالَ أَبُو دَاوُد: هُوَ مُرْسَلٌ. إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلاً.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.