وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُسَمَّى بَاسِمٍ يُسَمَّى بِهِ الْخَالِقُ، فَلَمْ يُسَمِّهِ (١) إِلَّا بِالْخَالِقِ الْقَادِرِ لِأَنَّهُ كَانَ جَبْرِيًّا يَرَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا قُدْرَةَ لَهُ (٢) ، وَرُبَّمَا قَالُوا: لَيْسَ بِشَيْءٍ كَالْأَشْيَاءِ. (٣) وَلَا رَيْبَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَلَكِنْ لَيْسَ مَقْصُودُهُمْ إِلَّا أَنَّ حَقِيقَةَ التَّشْبِيهِ مُنْتَفِيَةٌ عَنْهُ حَتَّى (٤) لَا يُثْبِتُونَ أَمْرًا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ. (٥) * وَتَحْقِيقُ هَذَا الْمَوْضِعِ بِالْكَلَامِ فِي مَعْنَى التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ. أَمَّا " التَّمْثِيلُ " فَقَدْ نَطَقَ الْكِتَابُ بِنَفْيهِ عَنِ اللَّهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [سُورَةُ الشُّورَى: ١١] ، وَقَوْلِهِ: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [سُورَةُ مَرْيَمَ: ٦٥] وَقَوْلِهِ: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} ، وَقَوْلِهِ: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ٢٢] ، وَقَوْلِهِ: {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ} [سُورَةُ النَّحْلِ: ٧٤] . وَلَكِنْ وَقَعَ فِي لَفْظِ " التَّشْبِيهِ " إِجْمَالٌ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَأَمَّا لَفْظُ " الْجِسْمِ " وَ " الْجَوْهَرِ " وَ " الْمُتَحَيِّزِ " (٦) وَ " الْجِهَةِ " وَنَحْوِ ذَلِكَ
(١) ب: فَلَا يُسَمِّيهِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٢) ع: أَنَّ غَيْرَ اللَّهِ لَا قُدْرَةَ لَهُ، وَيَقُولُ الشَّهْرَسْتَانِيُّ عَنْ آرَاءِ الْجَهْمِ (الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ ١/٧٩) : " مِنْهَا قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ الْبَارِي تَعَالَى بِصِفَةٍ يُوصَفُ بِهَا خَلْقُهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي تَشْبِيهًا، فَنَفَى كَوْنَهُ حَيًّا عَالِمًا وَأَثْبَتَ كَوْنَهُ قَادِرًا فَاعِلًا خَالِقًا، لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ بِالْقُدْرَةِ وَالْفِعْلِ وَالْخَلْقِ ". وَانْظُرْ أَيْضًا: الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ، ص ١٢٨ ; التَّبْصِيرَ فِي الدِّينِ، ص ٦٤. وَانْظُرْ عَنْ قَوْلِهِ بِالْجَبْرَةِ الْمَقَالَاتِ ١/٣١٢ ; الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ ١/٨٠ ; الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ، ص [٠ - ٩] ١٨ ; التَّبْصِيرَ فِي الدِّينِ، ص [٠ - ٩] ٣.(٣) انْظُرِ الْمَقَالَاتِ ٢/١٨١. وُفِّيَ (ن) ، (م) : لَيْسَ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ.(٤) حَتَّى: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .(٥) (*) عِنْدَ هَذَا الْمَوْضِعِ يُوجَدُ سَقْطٌ كَبِيرٌ فِي نُسْخَتِي (ن) ، (م) . يَسْتَمِرُّ حَتَّى ص ٥٨٠.(٦) ب (فَقَطْ) : التَّحَيُّزِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.